تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فإذن لا يتعلق الشوق بالمعنون لا حال وجوده ولا حال عدمه . مضافا إلى أن الشوق من الأمور النفسية ، ولا يعقل أن يتشخص ما في النفس بدون متعلق ما ، كجميع الأمور النفسية كالعلم والخيال والوهم والإرادة ونحوها ، ولا يعقل أن يتشخص بما هو خارج عن أفق النفس من الأمور العينية . فلا بد أن يتشخص بالشيء المشتاق إليه بما له من الوجود العنواني الفرضي ، وهو المشتاق إليه أولا وبالذات وهو الموجود بوجود الشوق لا بوجود آخر وراء الشوق ، ولكن لما كان يؤخذ العنوان بما هو حاك ومرآة عما في الخارج - أي عن المعنون - فإن المعنون يكون مشتاقا إليه ثانيا وبالعرض ، نظير العلم فإنه لا يعقل أن يتشخص بالأمر الخارجي ، والمعلوم بالذات دائما وأبدا هو العنوان الموجود بوجود العلم ولكن بما هو حاك ومرآة عن المعنون ، وأما المعنون لذلك العنوان فهو معلوم بالعرض باعتبار فناء العنوان فيه . وفي الحقيقة إنما يتعلق الشوق بشيء إذا كان له جهة وجدان وجهة فقدان فلا يتعلق بالمعدوم من جميع الجهات ولا بالموجود من جميع الجهات . وجهة الوجدان في المشتاق إليه هو العنوان الموجود بوجود الشوق في أفق النفس باعتبار ما له من وجود عنواني فرضي . وجهة الفقدان في المشتاق إليه هو عدمه الحقيقي في الخارج ، ومعنى
شرح
( قوله ( ره ) : ( ولكن لما كان يؤخذ . . . ) . أقول الحكم الذهني كالشوق أو الطلب يتعلق بالعنوان لا بما هو هو أي بما هو صور ذهنية إذ لا شوق إلى الصورة الذهنية ضرورة حصولها في الذهن بل يتعلق بالعنوان بما هو حاك عن الخارج . فلذا يسمى العنوان هو المعروض بالذات والخارج الذي هو مصداق العنوان يسمى المعروض بالعرض فزيد مشتاق إلى الكلام مع هند فصورة الكلام مع هند هو المشتاق اليه بالذات ومصداق الكلام مع هند هو المشتاق اليه بالعرض .