شرح
النحو الثاني تكذيب اطلاق الحكم . كما لو دل الأول على وجوب إكرام العالم مطلقا . ودل الآخر على كذب هذا الاطلاق بمعنى أن بعض العالم لم يشرع وجوب اكرامه .
وانقدح مما ذكرنا أن التعارض هو تكاذب الدليلين في الدلالة على جعل حكم شرعي .
وأما التزاحم فهو بالجملة عدم القدرة على الجمع بين شيئين كان المقتضي للجمع بينهما موجود .
وتفصيل تفسير التزاحم أنه فسر بثلاث تفاسير .
الأول وهو ( تزاحم الحكمين الفعليين في مقام الامتثال ) أي أنه يوجد حكمان فعليان ويكون المكلف عاجزا عن امتثالهما معا . فكل واحد من الحكمين يطلب من المكلف أن يمتثله . والمكلف عاجز عن امتثالهما معا .
إذن يقع التزاحم بين الحكمين الفعليين لأجل التوصل إلى درجة الامتثال .
والحاصل أن المتزاحمين هما الحكمان الفعليان والمتزاحم عليه هو الوصول إلى درجة الامتثال .
كما لو فرض غرق مؤمنين زيد وعمر فيوجد حكمان فعليان الأول وجوب انقاذ زيد الثاني وجوب انقاذ عمر ولما كان المكلف لا يستطيع إلا إنقاذ أحدهما أي أن درجة الامتثال لا تقبل إلا واحدا من هذين الحكمين فلا جرم يقع التزاحم والخلاف بين هذين الحكمين فوجوب انقاذ عمر يطلب أن يصل هو إلى درجة الامتثال ووجوب انقاذ زيد يطلب أن يصل هو إلى درجة الامتثال .
تنبيه هذا التفسير مبتني على مبنى وهو أن القدرة ليست شرطا في موضوع الاحكام توضيح هذا الابتناء بمقدمتين .
الأولى وقد ذكرناها في موارد كثيرة وهي أن الحكم له مراتب أربعة الأولى مرتبة الملاك .
الثانية مرتبة الجعل وهي عبارة عن نقش القانون في لوح الشريعة .