شرح
الثالثة مرتبة الفعلية وهي عبارة عن انطباق موضوع الحكم على المكلف .
الرابعة مرتبة التنجيز .
والذي نريده من هذه المقدمة المرتبة الثالثة أي أن الحكم لا يصير فعليا إلا بعد انطباق موضوع الحكم بكافة شروطه على المكلف . فإن العلة الوحيدة لفعلية الحكم هو ( انطباق الموضوع على المكلف ) ولو فقد المكلف بعض شروط الحكم يستحيل فعليه الحكم لاستحالة وجود المعلول ( فعلية الحكم ) بدون وجود عته ( انطباق الموضوع على المكلف ) .
المقدمة الثانية وهي صغروية وهي أن المفروض أن المكلف عند التزاحم يكون عاجزا عن امتثال أحد الحكمين .
إذا عرفت هاتين المقدمتين نقول لو كانت القدرة شرطا في موضوع الحكمين لكان اللازم عدم تحقق فعلية الحكمين إلا عند قدرة المكلف على امتثال الحكمين فلو عجز عن امتثال أحدهما لا بد من عدم تحقق فعلية أحدهما كما هو مقتضى المقدمة الأولى .
والمفروض تحقق العجز عن امتثال أحدهما - كما هو مقتضى المقدمة الثانية .
فينتج لزوم عدم فعلية أحد الحكمين .
فتحصل أن دعوى وجود الحكمين الفعليين حتى عند العجز عن أحدهما لا تتم إلا بناء على أن القدرة ليست شرطا في موضوع الاحكام . بل هي شرط في التنجيز أي أن الحكم الفعلي وإن تحقق في ذمة المكلف إلا أن المولى عزّ وجلّ لا يعاقبه إلا عند قدرته على الامتثال فمع العجز لا عقاب على مخالفة الحكم الفعلي .
وهذا التفسير وإن كان مخالفا لاصطلاح المشهور إلا أنك قد عرفت مرارا عدم وجود دليل يدل على اشتراط القدرة في موضوع الاحكام إلا دليل واحد لا يجري عند التزاحم .