شرح
من اجتماع الاستحباب والحرمة كما يمنع من اجتماع الوجوب مع الكراهة والمناط في هذه المسائل الثلاثة واحد وهو واضح بل الأمر كذلك أيضا في الاستحباب والكراهة .
وإنما يقع الكلام في مسألتين :
الأولى اجتماع الحكمين من جنس واحد كاجتماع الوجوب والاستحباب واجتماع الحرمة مع الكراهة .
الثانية اجتماع حكمين من نوع واحد كاجتماع وجوبين وحرمتين .
ولا يخفى أن الكلام في المسألتين على القول بالامتناع ضرورة أن القائل بجواز اجتماع الأمر والنهي يجب عليه هنا أن يقول أن الاجتماع أولى في الجواز كما هو واضح وكيف كان فنقول .
إن الظاهر أن القائل بالامتناع يجب عليه هنا أن يقول بالامتناع وذلك أنه كما يستحيل اجتماع الحب والبغض على شيء واحد كذلك يستحيل اجتماع الحبين على شيء واحد وكذلك يستحيل اجتماع البغضين على شيء واحد .
وذلك ضرورة أنه كما يستحيل اجتماع الضدين كذلك يستحيل اجتماع المثلين وذلك لأن الجوهر لا يمكنه تحمل عرضين من جهة واحدة فكما يستحيل كون الجسم أسودا وأبيضا كذلك يستحيل أن يكون أبيضا وأبيضا حتى يكون البياض قد حل فيه مرتين لأن هذا الجسم الواحد لا يمكنه من جهة واحدة تحمل عرضين وهكذا الصورة الذهنية لا يمكنها من جهة واحدة أن تتحمل علاقتين وكل ذلك واضح .
ومن هنا فيستحيل أن يكون الفعل الواحد محبوبا حبا شديدا ومحبوبا حبا ضعيفا كما يستحيل أن يكون مبغوضا ببغضين أحدهما شديد والآخر ضعيف كما يستحيل أن يكون محبوبا بحبين متساويين ضعيفين أو شديدين وكذا أن يكون مبغوضا ببغضين متساويين ضعيفين أو شديدين وعين ذلك نقول في الإرادة .