تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
أقول قد أشرنا سابقا إلى فساد هذا التعليق لأن القول بتعلق الأمر بالطبائع يمكن أن يجتمع مع دعوى سريان الحكم إلى الأفراد . التنبيه السابع قد يقال أن القول بالجواز يبتني على تعلق الأمر بالطبائع والقول بالامتناع يبتني على تعلقه بالأفراد . أقول قد أصبح واضح الفساد بعد ما قدمناه في التنبيه الخامس والسادس فلا تغفل . التنبيه الثامن قد عرفت في أوائل بحث الاجتماع أن البحث هنا صغروي يعني أن بقاء الأمر والنهي عند الاجتماع هل يؤدي إلى اجتماع الضدين ( الوجوب والحرمة ) على واحد أم لا . هذا هو التوجيه المشهور للبحث وعلى هذا الأساس كان لا بد للقائل بالامتناع من دعوى تعلق الحكم بالأفراد سواء كان على نحو الابتداء أو على نحو السريان . هذا ولكن يمكن توجيه البحث بنحو آخر وهو أنه هل يمكن أن يكون الواحد مصداقا للواجب والحرام فيمكن للقائل بالامتناع أن يقول بالامتناع مع أن الاحكام لم تتعلق بالأفراد بل تعلقت بالطبائع فقط . وذلك بدعوى أن المصداق الواحد يستحيل أن يكون مصداقا للواجب والحرام في آن واحد . ولعل هذا الوجه كان هو المنظور إليه قديما حيث يستدل له بعدم قدرة المكلف على قصد القربة عند العلم بالحرمة وبالتالي يصح عبادته عند الجهل لامكان قصد القربة نعم هذا الاستدلال مختص بالعباديات فلاحظ وتتبع . التنبيه التاسع قيل بأن البحث يبتني على أصالة الماهية دون أصالة الوجود توضيحه . أن القائل بأصالة الوجود لا يكون الماهية عنده سوى انتزاع والمتحقق في الخارج جوهرا وعرضا هو الوجود ومن هنا لزم تعلق الأمر والنهي بالوجود وهو واحد فيستحيل اجتماعهما على واحد جزما .