تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
التنبيه الخامس هل يتوقف النزاع في المسألة هنا على القول بتعلق الأمر بالطبائع . أقول ولتوضيح هذا البحث نذكر ما معنى الخلاف في تعلق الأمر بالطبائع أو الأفراد . فنقول . إن له تفاسير . الأول أن المولى تارة ينظر إلى الطبيعة الكلية فيحكم عليها . وأخرى ينظر إلى الأفراد والمصاديق ويحكم عليها ولو من خلال العنوان الكلي فعلى الأول يكون الحكم متعلقا بالطبيعة وعلى الثاني يكون متعلقا بالأفراد . فمثلا عندما يحكم المولى بوجوب الصلاة فتارة ينظر إلى هذه الماهية الكلية فيكون حكمه متعلقا بالطبيعة وأخرى ينظر إلى الأفراد فيكون حكمه متعلقا بالأفراد . هذا وقيل أن نتيجة هذا الخلاف أنه على القول بتعلقه بالطبيعة يكون التخيير بين الأفراد عقليا حيث أن الشرع إنما أوجب الكلي ولكن العقل حكم بلزوم واحد من الأفراد . وعلى القول بتعلقه بالأفراد يكون التخيير شرعيا لأن المولى نظر إلى جميع مصاديق الكلي وقال أريد واحدا من هذه فهو الذي خير بين الأفراد . وقد اعترض بعض الفحول على هذا الاستنتاج بأن الجزئي إنما يكون جزئيا بواسطة تشخصه فالكلي مهما تقيد بقيود بقي على كليته . وحينئذ نقول ما معنى نظر المولى إلى الأفراد هل ينظر إليها قبل وجودها أو ينظر إليها بعد وجودها فعلى الثاني يكون طلبها تحصيل الحاصل . وعلى الأول تكون كليا لأنها لم تتشخص . وبالتالي فإن التخيير يكون عقليا على كل حال لأن الطلب إن تعلق بكلي الطبيعة تعلق بالكلي وحكم العقل بالتخيير . وإن تعلق بالكليات المقيدة كان الطلب متعلقا بكلي أيضا فيحكم العقل بالتخيير فظهر فساد استنتاج هذا الفرق بناء على التفسير الأول .