شرح
التنبيه الخامس هل يتوقف النزاع في المسألة هنا على القول بتعلق الأمر بالطبائع .
أقول ولتوضيح هذا البحث نذكر ما معنى الخلاف في تعلق الأمر بالطبائع أو الأفراد . فنقول . إن له تفاسير .
الأول أن المولى تارة ينظر إلى الطبيعة الكلية فيحكم عليها . وأخرى ينظر إلى الأفراد والمصاديق ويحكم عليها ولو من خلال العنوان الكلي فعلى الأول يكون الحكم متعلقا بالطبيعة وعلى الثاني يكون متعلقا بالأفراد .
فمثلا عندما يحكم المولى بوجوب الصلاة فتارة ينظر إلى هذه الماهية الكلية فيكون حكمه متعلقا بالطبيعة وأخرى ينظر إلى الأفراد فيكون حكمه متعلقا بالأفراد .
هذا وقيل أن نتيجة هذا الخلاف أنه على القول بتعلقه بالطبيعة يكون التخيير بين الأفراد عقليا حيث أن الشرع إنما أوجب الكلي ولكن العقل حكم بلزوم واحد من الأفراد .
وعلى القول بتعلقه بالأفراد يكون التخيير شرعيا لأن المولى نظر إلى جميع مصاديق الكلي وقال أريد واحدا من هذه فهو الذي خير بين الأفراد .
وقد اعترض بعض الفحول على هذا الاستنتاج بأن الجزئي إنما يكون جزئيا بواسطة تشخصه فالكلي مهما تقيد بقيود بقي على كليته .
وحينئذ نقول ما معنى نظر المولى إلى الأفراد هل ينظر إليها قبل وجودها أو ينظر إليها بعد وجودها فعلى الثاني يكون طلبها تحصيل الحاصل . وعلى الأول تكون كليا لأنها لم تتشخص .
وبالتالي فإن التخيير يكون عقليا على كل حال لأن الطلب إن تعلق بكلي الطبيعة تعلق بالكلي وحكم العقل بالتخيير .
وإن تعلق بالكليات المقيدة كان الطلب متعلقا بكلي أيضا فيحكم العقل بالتخيير فظهر فساد استنتاج هذا الفرق بناء على التفسير الأول .