شرح
يمكنه قصد القربة فتقع عبادته فاسدة لفقدان شرط صحة العبادة وهو قصد القربة .
إذا عرفت هذين الأمرين نقول إن النهي المبحوث عنه في مسألة النهي يقتضي الفساد هو الأول حيث يقال بناء على أن النهي يقتضي الفساد أن العبادة المنهي عنها تقع فاسدة حتى مع الجهل بالنهي . وأما الثاني فهو ليس محلا للبحث .
والموجود في مسألة الاجتماع هو أن النهي بوجوده العلمي أي العلم بالنهي هو الذي يقتضي الفساد .
أقول هذا الاعتراض مبني على أن مسألة الاجتماع على الامتناع تكون من صغريات باب التزاحم فإنه على هذا المبنى تكون العبادة ذات مصلحة حتى مع كون النهي هو الأهم فمع الجهل بالنهي يؤتى بالعبادة ذات المصلحة بقصد القربة فتقع صحيحة .
ولكن هذا المبنى فاسد كما سوف يأتي تقريره .
الفرق الخامس وهو أن البحث في المسألة إنما هو عن وجود أو عدم وجود المانع من اجتماع الحكمين - الوجوب والحرمة - .
بينما البحث في مسألة النهي هو أن النهي عند تعلقه بعبادة أو معاملة هل يكون مقتضيا لفسادها أم لا .
فالمسئول عنه في مسألتنا هو ( وجود المانع من الاجتماع ) والمسؤول عنه في مسألة النهي هو وجود ( وصف اقتضاء الفساد للنهي ) وبين السؤالين فرق واسع .
والحاصل أن الفرق بينهما في الموضوع ففي مسألتنا كان الموضوع ( المانع من الاجتماع ) أو ( الاجتماع ) ومحمول الأول هو ( الوجود ) ومحمول الثاني هو ( الجواز والامتناع ) .
بينما في مسألة النهي كان الموضوع ( اقتضاء النهي للفساد ) أو ( النهي ) ومحمول الأول ( الوجود ) ومحمول الثاني هو ( اقتضاء الفساد ) .