شرح
الدليلين إلا على القول بالامتناع فلاحظ جيدا . وبهذا نختم الكلام في هذا التنبيه الأول .
التنبيه الثاني وهو متفرع على التنبيه المتقدم وهو أنه يشترط في موضع البحث أن يكون الدليلان دليل الحرمة ودليل الوجوب متكفلين لاثبات الوجوب والحرمة في موضع الالتقاء فلو كان أحد الدليلين مقيدا بغير موضع الالتقاء خرج عن محل البحث .
فلو فرض أن دليل ( يجب الصلاة ) مقيد بعدم كونها في الأرض المغصوبة فحينئذ يخرج ( الصلاة في الأرض المغصوبة ) عن محل البحث إذ تكون محرمة فقط .
وتفرع هذا التنبيه على التنبيه السابق واضح حيث فرضنا أن موضوع البحث وجود المقتضي لاجتماع الحكمين ومن الواضح أنه لا يتحقق إلا عند اطلاق الدليلين لموضع الالتقاء .
التنبيه الثالث أن محل البحث هو كل مورد تحقق المقتضي للاجتماع بلا فرق بين أن يكون هذا المقتضي دليلا لفظيا أم دليلا لبيا من اجماع أو غيره وهذا التنبيه قد صرح به عدة من الفحول .
ولا يخفى أنه يبتني على الاعتقاد بوجود أدلة لبية مطلقة إذ لو فرض أن جميع الأدلة اللبية لا اطلاق لها لزم الاقتصار على القدر المتيقن فلا يعلم شموله لموضع الالتقاء ودعوى أن يكون موضع الالتقاء من القدر المتيقن دعوى منكرة .
التنبيه الرابع في الفرق بين مسألتنا ومسألة النهي يقتضي الفساد فإنهما متشابهان حيث أن الأخيرة أيضا يبحث فيها عن حكم ما لو تعلق النهي بشيء مأمور به هل يقتضي بطلانه وقد ذكر فروق .
الأول ما حكي عن صاحب القوانين ( ره ) بأن موضوع مسألة الاجتماع هو عنوانان بينهما عموم من وجه كالغصب والصلاة بينما موضوع مسألة النهي هو ما لو تعلق أمر بالكلي والنهي بفرد من أفراده .