شرح
الفتاوى في المقام التي لا تتم إلا بناء على أن المورد من صغريات التزاحم وهذا لا يتم إلا إذا وجد مقتضي الحكم وسيأتي توضيح ذلك .
وجواب هذا العذر أن اللازم حينئذ هو جعل موضوع المسألة كذلك عند المشهور لا في الواقع والحقيقة .
هذا مضافا إلى أن فتاوى المشهور يمكن تخريجها حتى على التعارض كما سوف يأتي مع أنه لا يصح تخريجها على التزاحم وسيأتي توضيح كل ذلك . إلى هنا ينتهي الكلام في الكبرى .
وأما الصغرى فنقول أما الطريق الأول فقد أنكر بعض الأعاظم وجوده وليس ببعيد .
وأما الطريق الثاني فيرد عليه إيرادات .
الأول أن الأدلة لا تدل على الحكم الاقتضائي أي المصلحة والمفسدة وإنما تدل على الحكم وتشريعه وهو المسمى بالحكم الفعلي في عبارات صاحب الكفاية .
أقول هذا الاعتراض لا وجه له فإن كثيرا من الروايات واردة في مقام بيان المناط مثل إن اللّه يبغض الخمر ويحب الحج والصلاة ونحو ذلك كثير .
الايراد الثاني أن الأدلة لو كانت واردة لبيان المصلحة والمفسدة لم يكن من محل البحث لأن محل البحث في اجتماع حكم الأمر وحكم النهي وهذان الدليلان الدالان على وجود المصلحة والمفسدة لا يكونان دالين على وجود الحكم لا في المجمع ولا في غيره .
أقول وهذا الاعتراض لا وجه له لأن ما ورد لبيان المصلحة مطابقة يدل بالالتزام على جعل الحكم مثل ( ان اللّه يبغض الزنا ) فيدل على حرمة الزنا وهكذا في سائر الأدلة المبينة للحكم الاقتضائي .
الايراد الثالث أن المناط والمقتضي للحكم قد يفسر بتفسيرين .
الأول المصلحة والمفسدة .
الثاني المحبوبية والمبغوضية .