تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
لأجل ترتيب الآثار فمن الواضح أن الأصولي لا يسأل عن جواز اجتماع الأمر والنهي لمجرد السؤال بل يسأل لأجل تطبيقه على الخارج كما هو بين وكل سؤال لا يكون لأجل ترتيب الآثار لا يكون من مهنة العقلاء الذين يهتمون بترتيب الآثار . وأما النحو الثاني فحكمه حكم القسم الأول المتقدم . إذا عرفت هذا نقول إن ما نحن فيه هو السؤال عن ماهية كلية ( اجتماع الأمر والنهي ) بملاحظة تحققها في مورد فلا بد من أن يفرض أن في هذا المورد تحقق مقتضي الاجتماع وإلا كان السؤال لغوا . فمثلا لو علمنا أن صلاة الظهر عند الزوال في الحالات العادية واجبة فقط لم يكن أي معنى لأن نسأل أنه هل يجوز اجتماع الأمر والنهي على صلاة الظهر . وكذا لو علمنا أن الكفر حرام فقط فلا معنى لأن نسأل أنه هل يجوز اجتماع الأمر والنهي على الكفر وإن كان السؤال ممكنا أيضا لكنه لغو . وكذا لو قام الدليل على وجوب الكذب لدفع الضرر ولم يقم دليل على الحرمة لم يكن أي معنى للسؤال عن جواز اجتماع الأمر والنهي على هذا الكذب . فالحاصل أن السؤال عن إمكان الماهيات لا يحسن ولا موقع له ولا فائدة له إلا في مورد يفرض تحقق المقتضي لهذه الماهية وهذا هو معنى ما كررناه مرارا من أن البحث في هذه المسألة هو بحث عن وجود المانع من اجتماع الأمر والنهي فلا يجري إلا بعد فرض وجود المقتضي لاجتماع الأمر والنهي . الجواب الثاني ( على العذر الأول لصاحب الكفاية ) وهو الجواب الصحيح . وهو أنك قد عرفت فيما قدمنا أن السؤال عن جواز اجتماع الأمر والنهي لا يكون إلا بعد إحراز المقتضي وهذا أصبح بديهيا ولكن مع ذلك نقول إن سائل هذا السؤال أحد رجلين .