تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
الأول رجل يريد العلم بتحقق الماهية من طريق إحراز العلة التكوينية كما لو أردت إحراز العلم بموت زيد غدا عن طريق إحراز وجود العلة التامة الخارجية . الثاني رجل يريد العلم بتحقق الماهية من طريق إحراز الحجج من الروايات وغيرها . إذا عرفت ذلك نقول إن الرجل الأول لا يسأل عن المانع إلا بعد إحراز المقتضي التكويني أي العلة الخارجية إذ بعد إحراز المقتضي التكويني وفرض عدم المانع منه يثبت عنده وجود العلة التكوينية التامة فيثبت عنده تحقق المعلول - الماهية المشكوكة - عن طريق إحراز وجود علتها خارجا . وأما الرجل الثاني فكذلك لا يسأل عن المانع إلا بعد إحراز المقتضي إلا أن المراد بالمقتضي هنا هو الدليل والحجّة إذ بعد فرض وجود هذا الدليل المقتضي فإن فرض عدم المانع من حجية هذا الدليل يثبت عنده الدليل التام والحجّة البالغة على تحقق الماهية المشكوكة . ومن الواضح أن هذا الرجل الثاني لا شغل له بوجود المقتضي التكويني لأن غرضه لا يرتبط بالعلل التكوينية . إذا عرفت ذلك نقول من الواضح أن الأصولي هو من قبيل الرجل الثاني لأنه عندما يسأل عن تحقق ( الاجتماع ) إنما يريد إثباته عن طريق الحجج والأدلة لا عن طريق إحراز العلل التكوينية للاجتماع . فلذا هو لا يسأل عن جواز الاجتماع الا عند تحقق المقتضي للاجتماع أي الحجّة على الاجتماع فمع فرض وجود الحجّة على الاجتماع فهنا يسأل نفسه أنه هل يوجد مانع من العمل بهذه الحجّة أم لا فيسأل عن جواز الاجتماع . فانقدح من كل ما ذكرناه أن صاحب الكفاية ( ره ) خلط بين المقتضي التكويني للاجتماع وبين المقتضي الدليلي الإثباتي للاجتماع . العذر الثاني هو أن صاحب الكفاية ( ره ) وجد المشهور يفتون ببعض