شرح
وهذا فاسد لأن الامتناع المبحوث عنه هو الثاني فقط وهو متحقق سواء وجد المقتضيين أو لا إذ يقع السؤال أن ماهية اجتماع الحكمين محال أم لا .
أقول وهذا الجواب عجيب غريب إذ من المقطوع به أن صاحب الكفاية ( ره ) لم يخلط بين الامتناعين ضرورة أن النزاع في الامتناع القسم الأول ( الامتناع بالغير ) هو نزاع في وجود العلة - أي المقتضيين - فمن قال بالامتناع بالغير يدعي عدم وجود المقتضيين ومن قال بالجواز يدعي وجود المقتضيين .
ومن هنا فلو كان البحث في الامتناع بالغير لكان الواجب أن يكون موضوع النزاع هو موارد الشك في وجود العلة ( المقتضيين ) حتى يكون البعض مدعيا لوجودها فيقول بالجواز ويكون البعض الآخر مدعيا لعدم وجودها ليقول بالامتناع . فبالتالي يستحيل أن يقع النزاع في الامتناع بالغير مع فرض التسليم بوجود المقتضيين - علة الاجتماع - .
والحاصل أن صاحب الكفاية لو كان نظره إلى الامتناع بالغير لكان يجب عليه أن يقول بأمرين هما نقيض مدعاه .
الأول أن موضوع النزاع هو موارد الاشتباه بوجود المقتضيين .
الثاني أن النزاع لا يجري عند إحراز وجود المقتضيين .
وكما ترى هذان الأمران نقيض مقالته فكيف نحمل صاحب الكفاية على هذا المحمل الذي هو أسوأ المحامل .
فالحاصل أن من المقطوع به أن نظر صاحب الكفاية إلى الامتناع القسم الثاني أي الامتناع بالذات .
فإن قلت أن السؤال إن كان عن الامتناع بالذات فمن الواضح أنه يقع عن الماهية - ماهية الاجتماع - سواء وجد المقتضيين أم لم يوجدا .
قلت نعم إن السؤال عن امكان الماهيات أو استحالتها يكفي فيه مجرد تصور الماهية ولكن مع ذلك لا يحسن السؤال إلا عند إحراز وجود المقتضي لوجود الماهية .