تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
المكلف معها معذور عند الخطأ وشأنها في ذلك شأن الإمارة في الأحكام .
شرح
التصويب لأنه يعني أن مصلحة الواقع تتحقق بشيئين الأول . المتعلق الواقعي . الثاني مؤدي الإمارة ونتيجة ذلك تبدل الحكم الواقعي من التعيين إلى التخيير . توضيح ذلك بالمثال : أن نفرض ان الواقع ( وجوب الظهر ) وقامت الإمارة على ( وجوب الجمعة ) وفرضنا ان الجمعة تحصل مصلحة الواقع المتحصلة بالظهر فعلى هذا يستحيل للمولى أن يأمر بالظهر تعيينا بل يجب أن يأمر به تخييرا بينه وبين الجمعة لوضوح أن الأمر تابع للمصلحة فإذا المصلحة وجدت في شيئين وجب الأمر بأحد الشيئين وهذا معنى تبدل الحكم الواقعي من تعيين ( الظهر ) إلى التخيير ( بين الظهر والجمعة ) . الاحتمال الثالث : أن العامل بالإمارة عامل بالواقع تعبدا لا حقيقة . وهذا الاحتمال وإن لم يستلزم التصويب إلا أنهم لم يذكروه وكيف كان فهو يستلزم الإجزاء . الاحتمال الرابع : ان العامل بالإمارة وإن لم يعمل بالواقع إلا أنه لا يمكنه تحصيل مصلحة الواقع كما لو فرض ان مصلحة الإمارة لا تجتمع مع مصلحة الواقع فلا يمكن للمولى تحصيلها معا فإذا عمل المكلف بالإمارة يسقط عنه الواقع لعدم امكان تحصيله ففي الحقيقة هذا الاحتمال الرابع لا يهدم المقدمة الثانية ولكن يدعي سقوط الواقع بعد العمل بالإمارة . أقول وهذا الاحتمال الرابع يستلزم الإجزاء بمعنى سقوط الحكم الواقعي لسقوط مصلحته . وإنما الكلام أنه هل يستلزم التصويب أم لا . وقد أورده بعضهم على أساس أنه لا يستلزم التصويب . وهو مشكل لأن التصويب غير مختص بتبدل الحكم الواقعي من حكم إلى حكم بل يشمل تبدل الواقع من حكم إلى عدمه وقد عرفت ان هذا الوجه يقتضي سقوط الحكم الواقعي وانعدامه فالحكم الواقعي تبدل من الوجود إلى العدم بسبب الإمارة .