والسر في حملها على ( الطريقية ) هو أن الدليل الذي دل على
شرح
اللهم إلا أن يقال أن الحكم الواقعي كان من الأول مشروطا بعدم العمل بالإمارة المخالفة فيكون سقوط الحكم الواقعي لعدم تحقق شرطه .
هذا مضافا إلى أن العمل بالإمارة إذا أدى إلى تفويت مصلحة الواقع وعدم امكان تحصيلها كان قبيحا إلا إذا فرض أن في العمل بالإمارة مصلحة ملزمة أيضا فإذا فرض ذلك لزم تبدل الحكم الواقعي من التعيين إلى التخيير لأن المولى يجد امامه مصلحتين ملزمتين الأولى مصلحة الواقع والثانية مصلحة الإمارة ويرى أنه لا يمكن تحصيلهما معا فبالضرورة كان لا بد ان يأمر بأحدهما تخييرا ولا يجوز أن يأمر بأحدهما المعين لأنه ترجيح بلا مرجح .
فالحاصل أن العمل بالإمارة إما يكون فيه مصلحة الواقع أو لا فعلى الثاني يلزم القبح بكون العمل بالإمارة مفوتا لمصلحة الواقع وعلى الأول يلزم صيرورة الحكم الواقعي مخيرا بين المتعلق الواقعي وبين العمل بالإمارة .
وكيف كان فإذا عرفت هذه الاحتمالات تعرف أن القول بالإجزاء يستلزم التصويب إلا في صورة واحدة وهي كون العمل بالإمارة عمل بالواقع تعبدا لا تكوينا . فلاحظ .
قوله ( ره ) : ( والسر في حملها على الطريقية . . . ) .
أقول : يمكن تفسير التصويب في الموضوعات بتفسيرين .
الأول : أن قيام الإمارة على موضوع يؤدي إلى تبدل الموضوع واقعا ليصير على طبق الإمارة فلو كان عندنا اناء من لبن فقامت البينة على ( أنه خمر ) فإن البينة هذه تؤدي إلى أن يتبدل اللبن إلى خمر ليطابق الإمارة .
التفسير الثاني : أن قيام الإمارة على موضوع يؤدي إلى تبدل الموضوع بنظر المولى ليكون مطابقا للإمارة فلو كان عندنا اناء من لبن وقامت الإمارة على ( أنه خمر ) فإن هذه الإمارة الخاطئة وإن لم تؤد إلى قلب الواقع من لبن إلى خمر إلا أنها تؤدي إلى صيرورة اللبن خمرا في نظر الشارع فيصير يراه