تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
حجية الإمارة في الأحكام هو نفسه دل على حجيتها في الموضوعات
شرح
خمرا ويرتب عليه واقعا احكام الخمر . إذا عرفت هذين التفسيرين نقول إن التفسير الأول واضح البطلان . وأما التفسير الثاني فهو ممكن ولا مانع منه عقلا ولا شرعا وهو يستلزم الإجزاء وذلك أنه لو فرض قيام الإمارة على أن هذا الماء طاهر فيصير طاهرا بنظر الشارع فمن توضأ به يكون توضأ بالطاهر وبالتالي وضوؤه صحيح وصلاته صحيحة . ففي الحقيقة من أطاع الإمارة في الموضوعات يكون قد أطاع الواقع بنظر الشارع . ومن هنا نقول إن الإمارة في الموضوعات إما أن تكون حجيتها طريقيه محضة فلا تستلزم الإجزاء وإما أن تكون مصوبه بالتفسير الثاني فتستلزم الإجزاء . فيقع السؤال أنه هلا حملنا الإمارات في الموضوعات على التصويب حيث إن التصويب في الموضوعات لا يوجد اجماع على بطلانه . وبعبارة أخرى إننا في الأحكام الشرعية لم يمكننا حمل الإمارات على التصويب للإجماع على بطلانه . وأما في الموضوعات فيمكننا حمل الإمارات على التصويب حيث لا اجماع على بطلانه فهلا حملناها على التصويب فيتم لنا الإجزاء . وقد أجاب المصنف ( ره ) عن هذا السؤال بأن حمل الإمارات على التصويب يحتاج إلى الدليل . ولكننا إذا نظرنا إلى الدليل نجده دالا على حمل الإمارات في الموضوعات على الطريقية وذلك لأن الدليل الدال على حجية الإمارات في الموضوعات هو عين الدليل الدال على حجية الإمارات في الأحكام فليس له إلا لسان واحد وقد عرفت أنه في الأحكام دل على أنها طريقية فلا بد أنه في الموضوعات يدل على أنها طريقيه . وإن شئت قلت إن لدينا دليلا واحدا يقول ( خبر الثقة حجة ) . وهذا دليل واحد دل على حجية خبر الثقة في الأحكام والموضوعات على نسق
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 101 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي