شرح
وبمقتضى الثالثة ينتج استحالة بقاء الأمر لأن غرض المولى قد تحقق فلو بقي الأمر لبقي بلا غرض وهو محال .
فيتضح ان الإتيان بالمأمور به بأمر يقتضي اسقاط ذلك الأمر .
تنبيه : قد اتضح مما ذكرناه ان الإتيان ليس علة سقوط الأمر بل هو علة لانعدام علة بقاء الأمر ، فإن الأمر يبقى بعلته وهو الغرض والإتيان يحقق الغرض فتنعدم علة الأمر فينعدم الأمر بانعدام علته . وسبب انعدام علته هو الإتيان بالفعل .
نعم هو علة اكتفاء المولى بما فعله العبد فبين سقوط الأمر واكتفاء المولى فرق وهو أن الأول من لوازم الثاني . إذن الخلاف إنما هو في الفرع الثاني .
النقطة التاسعة : في أن البحث في هذه المسألة هو عقلي أم لفظي .
فنقول بناء على العنوان الحديث فالبحث عقلي جزما لأن الكلام في أن الإتيان علة للإجزاء أم لا . وهذا امر عقلي لا لفظي كما لا يخفى .
وأما بناء على العنوان القديم فالبحث لفظي أي أن الأمر يدل على الإجزاء أم لا .
تنبيه : قد يحاول إثبات ان البحث لفظي بمحاولتين .
الأولى : أن الأمر وإن لم يكن دالا على الإجزاء بالمطابقة . إلا أنه يدل على ذلك بالالتزام وذلك لأن الأمر يدل بالمطابقة على التكليف بشيء .
ويوجد ملازمة عقلية بين التكليف بشيء وبين كون الإتيان بذلك الشيء مقتضيا للإجزاء .
وعلى هذه المحاولة يقع التصالح بين العنوان القديم والعنوان الحديث إذ عنوان القدماء يكون صحيحا لأنه يبحث عن وجود الدلالة الالتزامية كما أن العنوان الحديث يكون صحيحا يبحث عن نفس الملازمة ومن الواضح ان وجود الدلالة الالتزامية هو فرع وجود الملازمة .
وهذه المحاولة فاسدة وذلك لأن الدلالة الالتزامية تتوقف على كون