شرح
لاحظ عصيان المكلفين لهذا الأمر فحكم بلزوم فعل المهم عند العصيان .
وعليك بالتأمل في أطراف هذا الجواب فإنه ما زال محتاجا إلى تأمل واللّه تعالى هو العالم بحقائق الأمور نسأل اللّه تعالى التوفيق والهداية .
الجواب الثالث وهو الذي ذكره المصنف ( ره ) ويبتني على مقدمتين .
الأولى أن الأحكام الشرعية على طبق القضايا الحقيقية يكون الحكم فيها محمولا على الموضوع المقدر الوجود .
الثانية أن من الواضح المسلم أن القضايا الحقيقية لا تقتضي وجود الموضوع أي لا تكون طالبة لوجود الموضوع .
فمثلا ( القاتل يقتل ) لا تطلب وجود الموضوع . وكذا ( البالغ يصلي ) لا تطلب وجود البالغ وهذا واضح .
وكذا الحال في المحمول فإنه لا يطلب وجود الموضوع ولا عدمه لوضوح أن المحمول متأخر عن وجود الموضوع رتبة فلا نظر للمحمول إلى وجود الموضوع فإذا قلت ( العالم يجب اكرامه ) لم يكن المحمول وهو ( يجب اكرامه ) دالا على وجوب إيجاد الموضوع ( العالم ) .
وسر ذلك ( مضافا إلى وضوحه ) هو أن القضايا الحقيقية بمنزلة الجملة الشرطية فمثل ( العالم يجب إكرامه ) بمنزلة ( إن وجد العالم وجب إكرامه ) وهكذا سائر القضايا الحقيقية بمنزلة قضايا شرطية شرطها الموضوع وجزاؤها المحمول ولا ريب أن الجزاء لا يقتضي الشرط وجودا ولا عدما .
والحاصل أن القضايا الحقيقية بنفسها لا تقتضي طلب وجود موضوعها كما أن محمول القضية الحقيقية لا يقتضي طلب وجود موضوعها . وكل ذلك واضح .
إذا عرفت هاتين المقدمتين نقول أن الأمر بالأهم والأمر بالمهم ليسا متنافيين لأن الأمر بالأهم مثل - ( افعل الإزالة ولازمها عدم الصلاة ) له مطلوب واحد وهو ( تحقق الإزالة ) .