تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
شرح
لاحظ عصيان المكلفين لهذا الأمر فحكم بلزوم فعل المهم عند العصيان . وعليك بالتأمل في أطراف هذا الجواب فإنه ما زال محتاجا إلى تأمل واللّه تعالى هو العالم بحقائق الأمور نسأل اللّه تعالى التوفيق والهداية . الجواب الثالث وهو الذي ذكره المصنف ( ره ) ويبتني على مقدمتين . الأولى أن الأحكام الشرعية على طبق القضايا الحقيقية يكون الحكم فيها محمولا على الموضوع المقدر الوجود . الثانية أن من الواضح المسلم أن القضايا الحقيقية لا تقتضي وجود الموضوع أي لا تكون طالبة لوجود الموضوع . فمثلا ( القاتل يقتل ) لا تطلب وجود الموضوع . وكذا ( البالغ يصلي ) لا تطلب وجود البالغ وهذا واضح . وكذا الحال في المحمول فإنه لا يطلب وجود الموضوع ولا عدمه لوضوح أن المحمول متأخر عن وجود الموضوع رتبة فلا نظر للمحمول إلى وجود الموضوع فإذا قلت ( العالم يجب اكرامه ) لم يكن المحمول وهو ( يجب اكرامه ) دالا على وجوب إيجاد الموضوع ( العالم ) . وسر ذلك ( مضافا إلى وضوحه ) هو أن القضايا الحقيقية بمنزلة الجملة الشرطية فمثل ( العالم يجب إكرامه ) بمنزلة ( إن وجد العالم وجب إكرامه ) وهكذا سائر القضايا الحقيقية بمنزلة قضايا شرطية شرطها الموضوع وجزاؤها المحمول ولا ريب أن الجزاء لا يقتضي الشرط وجودا ولا عدما . والحاصل أن القضايا الحقيقية بنفسها لا تقتضي طلب وجود موضوعها كما أن محمول القضية الحقيقية لا يقتضي طلب وجود موضوعها . وكل ذلك واضح . إذا عرفت هاتين المقدمتين نقول أن الأمر بالأهم والأمر بالمهم ليسا متنافيين لأن الأمر بالأهم مثل - ( افعل الإزالة ولازمها عدم الصلاة ) له مطلوب واحد وهو ( تحقق الإزالة ) .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 457 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي