شرح
وعلى بقية الوجوه كانت الاستحالة في نفس الأمرين باعتبار مبادئهما من الغرض وغير ذلك وسبب الاستحالة هو امتناع اجتماع الأمرين في الزمان .
والحاصل أن التضاد المستوجب لاستحالة اجتماع الأمرين إنما هو من شؤون وصفات الأمور الخارجية بما لها من الاجتماع الزماني فلا دخالة لوحدة الرتبة أو تعدد الرتبة في الاستحالة فإذا فرض وحدة زمان الأمرين كانا محالا حتى لو اختلفا رتبة .
وإذا فرضنا اختلاف زمان الأمرين كانا ممكنين وإن اتحدا رتبة .
وبما ذكرناه ظهر بطلان هذا الجواب الثاني .
ثم إنه يمكن إجراء بعض التعديل على هذا الجواب فيصبح بهذا التعديل صالحا للإجابة على بعض التوجيهات المتقدمة لاستحالة الترتب وحاصل هذا التعديل أن يقال أن الأمر بالأهم والأمر بالمهم مختلفان في الموضوع الملحوظ لا في الزمان توضيح ذلك يعتمد على مقدمات .
الأولى أن الأمر بالأهم والأمر بالمهم تحققا في زمان واحد وهو زمان عصيان الأهم .
الثانية أن الأمر كسائر الأفعال يحتاج إلى ملاحظة موضوع إصدار الأمر حيث أن بملاحظة هذا الموضوع ، يتحقق الحاجة إلى الأمر أو عدم الحاجة إليه فظرف العدل يقتضي أفعالا لا يقتضيها ظرف الظلم وهكذا ظرف العدل يقتضي أوامر لا يقتضيها ظرف الظلم .
وظرف السعادة يقتضي أحكاما وأفعالا لا يقتضيها ظرف الشقاء .
المقدمة الثالثة أن ندعي أن موضوع الأمر بالأهم مختلف في الرتبة عن موضوع الأمر بالمهم وذلك بأن يقال بأن ظرف الأمر بالأهم هو ظرف النظر إلى نفس الفعل الأهم بما هو هو وأما ظرف الأمر بالمهم فهو ظرف النظر إلى عصيان المكلف للأمر الصادر بالأهم والظرف الثاني متأخر عن الظرف الأول برتبتين .