تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
وأما التوجيه الخامس فقد عرفت اندفاعه إذ الإرادة يستحيل أن تتعارض في رتبة واحدة لا في رتبتين فمع تعدد الملاحظة لا مانع من تعدد الإرادة ، فإن الإرادة تختلف باختلاف اللحاظ فإذا لاحظت زيدا عالما تريد منه القيام وإذا لاحظته جاهلا تريد منه القعود . فلو اجتمع اللحاظان في الرتبة تعارضت الإرادتان وأما مع استحالة اجتماعهما في رتبة واحدة وكان كل واحدة منهما في رتبتها مستقلة عن الأخرى لم يكن أي مانع في كل واحدة منهما أن تكون مقتضية لإرادة خاصة . فإن قلت هذا الجواب يحتاج إلى فرض جواز اجتماع اللحاظين من رتبتين في آن واحد وذلك لأن المفروض أن الحكمين ( الأهم والمهم ) اجتمعا في آن واحد وكل واحد منهما اقتضته ملاحظة خاصة فوجب اجتماع الملاحظتين في آن وجود الأمرين إذ لو كان إحدى الملاحظتين معدومة وجب انعدام الأمر الذي كان معلولا لها لاستحالة وجود المعلول بلا علة . قلت نعم هذا واجب لو فرض أن الأحكام الشرعية على طبق القضايا الخارجية بمعنى أن ينظر إلى الخارج ثم يحكم عليه بحسب ما يقتضيه نظره . فإنه على هذا لو حكم الشارع بحكمين في آن واحد وجب أن يكون قد لاحظ الخارج الواحد في آن واحد ملاحظتين مترتبتين . ولكنك عرفت غير مرة أن الأحكام الشرعية إنما هي قوانين على نحو القضية الحقيقية التي هي حكم على موضوعها المقدر الوجود ومعنى ذلك أن يلحظ الموضوع بما هو حاك عن جميع مصاديقه الخارجية ويحكم عليه بالحكم الذي يقتضيه . فحينئذ كان يمكن ملاحظة الخارج الواحد بملاحظتين في آنين الآن الأول هو آن الجعل الأول . الآن الثاني هو آن الجعل الثاني . فمثلا في أول سنة من هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لاحظ الشارع وقوع التزاحم ولاحظ أهمية الإزالة مثلا فحكم بلزوم تقديم الإزالة ثم في السنة الثانية
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 456 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي