شرح
المقدمة الرابعة أن اختلاف الموضوع في الرتبة يسوغ إصدار الأمرين كما يأتي توضيحه .
فينتج أن الأمرين وإن اجتمعا في الزمان الواحد إلا أنه جاز اجتماعهما بسبب اختلاف موضوعيهما في الرتبة .
وهذا الجواب وإن كان لا يدفع التوجيه الأول من التوجيهات المتقدمة لاستحالة الترتب إلا أنه يدفع التوجيهات الأخرى .
توضيح ذلك أن لنا دعويين .
الأولى أنه لا يدفع التوجيه الأول وهذه الدعوى واضحة لأن ملاك الاستحالة في التوجيه الأول هو أن المكلف لا يمكنه الجمع بين الضدين في آن واحد كالصلاة والإزالة .
فالأمران بهذين الضدين تكليف بغير المقدور سواء كان الأمران في رتبة واحدة أو لا وسواء كان ظرفهما في رتبة واحدة أم لا .
وأما الدعوى الثانية فهي أن هذا الجواب يدفع التوجيهات الباقية .
فنقول أما دفعه للتوجيه الثاني فلانا نلتزم أن المولى في ملاحظته للمرتبة الأولى كان غرضه التحريك نحو الأهم وفي ملاحظته للمرتبة الثانية كان غرضه التحريك نحو المهم ولا يرى استحالة التحريكين لأن كل واحد من الملاحظة لا تجتمع مع الأخرى فهو لا يلحظ أنه يحرك تحريكا ينافي تحريكا آخر بل في مرحلة ملاحظة التحريك الأول لا يلحظ التحريك الثاني وفي مرحلة ملاحظة التحريك الثاني لا يلحظ التحريك الأول .
ومن هذا يتضح اندفاع التوجيه الثالث حيث أن المولى لا يرى أغراضه متعارضة بل هي ليست متعارضة حيث أنه لا مانع أن يكون عند العاقل في آن واحد أغراض مترتبة كما يكون غرضك على فرض صحة ابنك بعثه إلى الحج وعلى فرض عدم رضاه بعثه إلى العمل وعلى فرض عدم رضاه بعثه إلى النجف وهكذا .
وأما التوجيه الرابع فلأن المولى في كل مرتبة يرى إمكان انبعاث المكلف نحو المطلوب .