تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
عما كان محتاجا إليه فإذا كان ( د ) محتاجا بذاته إلى وجود متقدم عليه وهو ( ب ) كان ( د ) متأخرا عن ( ب ) و ( ب ) متقدما على ( د ) . أقول وكأن هذا المبنى خروج عن اصطلاح التقدم والتأخر الرتبيين فإنهما على ما هو ظاهر بعض الفلاسفة هو قرب وبعد النسبة إلى المبدأ . ولذا جعل النبات متقدما على الحيوان لأنه أقرب إلى المبدأ المفروض وهو الجسم وعلى هذا التفسير كان التقدم بالرتبة له ضرب من الواقعية وبالتالي يستحيل عدم صدق قياس المساواة . وكيف كان فإن العلة متقدمة على رتبة جميع معلولاتها ومعلولات معلولاتها والمقام من هذا القبيل فإن الأمر بالأهم علة وجود الامتثال والعصيان بهذين العنوانين فإنهما عنوانان انتزاعيان فيتوقفان على الطرفين وأولهما الأمر فالأمر بالأهم علة العصيان وهو علة المهم لأن العصيان موضوع المهم . الاعتراض الثاني أن تأخر المهم في الرتبة عن الأهم إنما يتخيل إذا كان شرط المهم هو عصيان الأهم . ونحن ننكر ذلك . توضيحه أن شرط المهم يحتمل احتمالين . الأول : ترك الأهم بمعنى أن يكون الشرط هو واقع الترك لا الترك المعنون بأنه ترك الأهم وهذا الترك يجتمع حتى في حال عدم وجود الأمر بالأهم . الثاني عصيان الأهم بما هو عصيان الأهم . إذا عرفت هذين الاحتمالين نقول إن الشرط إن كان هو الثاني فهو متأخر رتبة عن وجود الأهم لتوقفه عليه . ولكن من غير المقبول أن يكون الشرط هو الثاني لأن لازمه عدم تحقق الأمر بالمهم عند ترك الأهم فيما إذا فرض عدم كون الترك عصيانا كما لو فرض السهو عن الأهم . أو عدم العلم بوجوبه أو نحو ذلك فإنه يلزم في هذه الحالات عدم الأمر بالمهم لعدم تحقق شرطه ، وهو العصيان .