تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
الاحتمال يقع محلا للكلام وذلك لأن فعلية الأهم تكون مجتمعة مع فعلية المهم ولو في آن يسير إذ لا فرق في الأمور العقلية بين اليسير والكثير فيقع البحث في إمكان هذا النوع من الترتب . الاحتمال الثالث أن لا تسقط فعلية الأهم في أول آنات امتثال المهم بل تستمر في وجودها إلى ما شاء اللّه ووقوع بحث الترتب في هذا الاحتمال في غاية الوضوح .

[ المقدمة الثانية عشر في أن المهم واجب مشروط بعصيان الأهم ]

المقدمة الثانية عشر قد عرفت أن من أركان الترتب صيرورة المهم واجبا مشروطا بعصيان الأهم . وبهذا يعلم خروج مثل تزاحم الحج وقضاء الدين وذلك لأن الأمر بالقضاء يستوجب عدم الاستطاعة وسقوط وجوب الحج فلا فرق في ذلك بين أن يطيع أو يعصي فإن نفس صدور الأمر بالدين استوجب صيرورة المكلف غير قادر شرعا على الحج وبذلك ينتفي وجدانا موضوع وجوب الحج فلا مجال لصيرورته واجبا مشروطا بعصيان الأهم . ومن هذا القبيل كل متزاحمين كان الأمر بأحدهما رافعا لموضوع الآخر وجدانا أو تعبدا . ومن هذا القبيل ما ذكره الميرزا النائيني شرطا في جريان الترتب . حيث ذكر أن الترتب لا يجري فيما إذا كان أحد التكليفين مشروطا بالقدرة الشرعية ومثل لذلك بالوضوء ولزوم صرف الماء في غير الوضوء . فلو تزاحم هذين التكليفين كان الأمر بوجوب صرف الماء في غير الوضوء . أو بحرمة صرف الماء في الوضوء مستوجبا لارتفاع موضوع الأمر بالوضوء . إذ موضوع وجوب الوضوء هو القدرة الشرعية على الماء . وتحريم التصرف بالماء في الوضوء أو وجوب صرفه في غير الوضوء يستوجب سلب قدرة المكلف على استعمال الماء شرعا فتنتفي القدرة وهي موضوع وجوب الوضوء . وبالتالي لا أمر بالوضوء .