المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 427
غايته أن المكلف تارة يعلم بوجود الأهم وتارة يعلم العدم وتارة يجهل . فعلى الأول يجري احكام الأهم . وعلى الثاني يجري احكام التساوي . وعلى الثالث فإن ترجح أهمية المعين بنى على أهميته لإطلاق دليله المقتضى لفعليته مع عدم العلم باشتراطه بترك الآخر ولا يبعد القول بجريان قاعدة التعيين والتخيير . وإن لم يترجح أهمية المعين بنى على التساوي . ثم إن المراد من العلم بوجود الأهم العلم به معينا فلو علم بوجود الأهم بين المتزاحمين كان عليه احكام الطور الثالث وكل ذلك واضح . [ المقدمة العاشرة توقف جريان بحث الترتب على القول بسقوط فعليه المهم ] المقدمة العاشرة قد عرفت أن من أركان الترتب تأخير المهم ليصير غير فعلي وقد نبهنا في مواضع متعددة أن بحث الترتب هو بحث حول إرجاع فعلية الواجب المهم في ظرف عصيان الأهم فإذن يتوقف جريان بحث الترتب على القول بسقوط فعليه المهم . واما لو قلنا - كما بيناه - أن المتزاحمين لا يسقطان عن الفعلية فلا مجال لبحث الترتب حيث نعلم بإطلاق الواجب المهم وتحقق موضوعه سواء مع عصيان الأهم أو مع عدم عصيان الأهم فنقطع بعدم صحة الترتب الذي هو عبارة عن جعل الواجب المهم واجبا مشروطا بعصيان الأهم . ومما ذكرناه يعلم أنه لا مجال لبحث الترتب على مذهب المحقق الكركي ( ره ) عند تزاحم الموسع والمضيق فعلى مذهبه يكون الأمر بالموسع ما زال على فعليته مما يعلم معه أن وجوبه غير مشروط بشيء بل مطلق فلا مجال لتوهم الترتب الذي هو جعل الموسع واجبا مشروطا بعصيان الأهم . [ المقدمة الحادي عشرة في عدم جريان بحث الترتب فيما إذا كان إتيان المهم بعد مرحلة سقوط الأهم ] المقدمة الحادي عشرة قد عرفت أن من أركان الترتب كون الأهم فعليا حتى في حال إتيان المهم سواء كان فعليا في أول مرحلة من إتيان المهم أو كان فعليا في جميع مراحل إتيان المهم .