شرح
أما الأمر الثاني فلأنه المفروض حيث فرضنا أن المزاحمة لا يقتضي تحريم الضد العبادي فجواز التطبيق على هذا الفرد باق على حاله .
حيث أن العقل أو اللفظ ( صل ) دلا على جواز تطبيق الماهية على أي مصداق شاء المكلف فما دام لم يرد نهي عن التطبيق على فرد تكون القاعدة هي جواز التطبيق عليه .
وأما الأمر الأول . فلأن الأمر بالكلي كان موجودا قبل المزاحمة ولا مقتضي لسقوطه فيبقى موجودا .
فإن قلت بل يوجد مقتضي لسقوطه وهو أن هذا الكلي قد عجزنا عن بعض أفراده والعجز يستوجب سقوط الأمر .
أما أن العجز يستوجب سقوط الأمر فواضح .
واما أننا عجزنا عن بعض أفراده فواضح حيث أنه عند المزاحمة والتكليف نكون عاجزين شرعا من فعل المهم .
فعند وقوع المزاحمة بين الصلاة المهم والإزالة الأهم وفرض تقديم وجوب الإزالة يصبح المكلف عاجزا شرعا عن هذا الفرد من الصلاة .
قلت أن العجز الذي يستوجب سقوط الأمر هو العجز عن جميع أفراد الكلي المأمور به .
وأما العجز عن بعض أفراد الكلي فلا يستوجب سقوط الأمر وذلك أن سبب سقوط الأمر هو استحالة التكليف بغير المقدور .
ولكن من الواضح أن الكلي الذي يقدر على بعض أفراده دون بعض يكون هذا الكلي مقدورا عليه بالقدرة على بعض أفراده .
مثلا ( الصعود إلى السطح ) كلي له صنفان الأول الحاصل بدون سلم .
الثاني الحاصل مع السلم . فالأول محال والثاني مقدور ومن الواضح أن كلي الصعود إلى السطح يكون مقدورا عليه بالقدرة على بعض أفراده فكلي الصلاة يبقى مقدورا عليه حتى مع العجز عن بعض أفراده .
فالحاصل أن الأمر بالكلي موجود ولا مقتضى لسقوطه .