تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
لا يكون مأمورا به فعلا لمكان المزاحمة بين الأمرين ومع عدم الأمر به لا يقع عبادة صحيحة وإن قلنا بعدم النهي عن الضد . والحق هو الأول ، أي أن عبادية العبادة لا تتوقف على تعلق الأمر بها فعلا ، بل إذا أحرز أنها محبوبة في نفسها للمولى مرغوبة لديه فإنه يصح التقرب بها إليه وإن لم يأمر بها فعلا لمانع ، لأنه - كما أشرنا إلى ذلك في مقدمة الواجب ص 249 - يكفي في عبادية الفعل ارتباطه
شرح
مطلق الصلاة ) . وهذه الدلالة جاءت من قبل اللفظ . الثانية : دلالته على أن كل صلاة محبوبة وهذه دلالة مطابقية جاءت من سياق الكلام . المقدمة الثانية أنه عند وقوع المزاحمة إنما نعلم بكذب الدلالة المطابقية الأولى دون الثانية . فعند ما تقع مزاحمة بين الصلاة المهم والإزالة الأهم نقدم الأهم فنعلم أن الصلاة ليست واجبة فيكذب المدلول المطابقي الأول . ولا نعلم أنها غير محبوبة فلا يكذب المدلول المطابقي الثاني . المقدمة الثالثة إن سقوط حجية بعض المداليل المطابقية لا يلزم منه سقوط حجية بقية المداليل المطابقية . فلو قال ( جاء زيد وعمر ) وعلم عدم مجيء عمر يبقى دلالة الخبر على مجيء زيد حجه وإن سقطت حجيته في الدلالة على مجيء عمر . فينتج من هذه المقدمات أنه عند وقوع المزاحمة تسقط حجية الدلالة المطابقية الأولى ولا تسقط حجية الدلالة المطابقية الثانية فيبقى اطلاق الدليل الدال على محبوبية كل صلاة حجه فنتمسك به لاثبات أن هذه الصلاة المزاحمة بالإزالة محبوبة . أقول أما المقدمة الثالثة فصحيحة والثانية مفروضة وأما الأولى فباطلة لأن قوله ( صل ) إنما يدل ابتداء على وجوب الصلاة لا أكثر من ذلك . فدلالته على محبوبية كل صلاة لا بد أن تكون التزامية . وبهذا ينتهي الكلام في المسلك الأول لدفع اعتراض البهائي فظهر أنه لا دليل على إثبات محبوبية الضد العبادي المهم المزاحم بالأهم . وأما