أما إذا قلنا بأن عبادية العبادة لا تتحقق إلا إذا كانت مأمورا بها
شرح
لي هذا الركن بأن العبادة فاسدة حتى على القول بعدم الاقتضاء .
واستند الشيخ البهائي ( ره ) في اعتراضه هذا على مقدمات .
الأولى أن العبادة لا تصح إلا بقصد امتثال الأمر فبدون قصد امتثال الأمر تقع باطلة .
الثانية أنه لا يمكن قصد امتثال الأمر إلا عند وجود الأمر .
الثالثة أن الضد العبادي المهم المزاحم بالأهم كالصلاة المزاحمة لإزالة لا يشملها الأمر ولا تكون مأمورا بها .
فينتج من هذه المقدمات أن المكلف الذي يأتي بالضد المهم لا يمكنه أن يقصد امتثال الأمر وذلك لعدم وجود أمر وبالتالي تقع العبادة فاسدة بلا فرق بين القول بالاقتضاء أو عدم الاقتضاء لأن فساد العبادة جاء من جهة عدم تعلق الأمر بها .
لا من جهة تعلق النهي بها حتى نفرق بين المنهي عنها وبين غير المنهي عنها .
هذا تمام اعتراض البهائي ره .
ومن الواضح أن المقدمة الثانية لا يمكن الخدشة بها لوضوح أن المكلف إذا قصد امتثال أمر عند عدم وجود الأمر يكون تشريعا محرما .
فالخدشة في اعتراض البهائي ره تنحصر في المقدمة الأولى أو الثالثة فإذن للجواب على اعتراض البهائي ( ره ) مسلكان .
الأول الخدشة في المقدمة الأولى وقد سلكه المصنف ( ره ) وعدة من المحققين .
وهذا المسلك مركب من مقدمتين .
الأولى كبروية وهي أنه يكفي في صحة العبادة إسنادها إلى المولى عن طريق احراز محبوبيتها من المولى .
الثانية صغروية وهي أن الضد العبادي المهم المزاحم بالأهم يكون