شرح
وهي تقتضي الطاعة وإرادة أخرى لمعصية الله تعالى وهي تقتضي المعصية فهذان مقتضيا الضدين فتقع المزاحمة بين المقتضيين ويتقدم أقواهما ويهمل الأضعف وهذا الأضعف لا يصبح غير مقتضي بل يبقى على كونه مقتضيا غايته انه مقهور وممنوع بالمقتضى الأقوى . وهكذا الأمثلة على ذلك كثيرة .
نعم يمكن تتميم كلام النائيني ( ره ) بمقدمة أخرى وهي انه إذا فرض ان للمقتضي عدة موانع مترتبة في الوجود فلا يكون الثاني مانعا الا بعد انعدام الأول ولا يكون الثالث مانعا الا بعد انعدام الثاني .
فمثلا لو وجد مقتضي قتل السلطان وكان له ثلاث حرس يحمونه أولهم زيد وعند ذهاب زيد يأتي عمر وعند ذهاب عمر يأتي بكر فهنا لا يمكن ان يكون عمر مانعا من قتل السلطان الا بعد انعدام زيد كما لا يمكن ان يكون بكر مانعا الا بعد انعدام زيد وعمر .
والحاصل ان الموانع المتعددة المترتبة في الوجود لا يكون المتأخر مانعا الا بعد انعدام المتقدم وبناء على هذا . فإذا قلنا بوجود المقتضيين يكون المقتضي الأقوى ( السواد ) مانعا من المقتضي الأضعف .
ومن هنا لا يكون نفس السواد مانعا لأن وجود السواد متأخر عن مقتضي السواد فإذا كان مقتضي السواد مانعا من وجود البياض استحال كون نفس السواد مانعا .
وبعبارة أخرى ان مقتضى البياض اما ان يوجد أو لا .
فعلى الثاني لم يكن السواد ولا مقتضيه مانعا من وجود البياض لما عرفت من أن وجود المانع متأخر عن وجود المقتضي .
وعلى الأول . اما ان يكون السواد موجودا أو لا .
فعلى الثاني لم يكن السواد ولا مقتضيه موجودا كما هو واضح فلا يصلحان للمانعية إذ المانعية متوقفة على الوجود كما عرفت .
وعلى الأول اما ان يكون مقتضى السواد أقوى من مقتضي البياض أو مساويا أو أضعف .