تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ظنوه منتجا ، بينما أن الحق أن التمانع له معنيان ومعناه في الصغرى غير معناه في الكبرى ، فلم يتكرر الحد الأوسط ، فلم يتألف قياس صحيح .
شرح
الثاني محال لاستحالة وجود المعلول بدون علة تقتضيه . والأول محال لاستحالة وجود مقتضيين للضدين إذ المفروض ان السواد كان له مقتضي . إذا عرفت هاتين المقدمتين ينقدح بوضوح استحالة ان يكون أحد الضدين مانعا من الآخر وذلك لأنه لا يمكن تخيل المانع مانعا الا بعد وجوده . ولا وجود له الا بعد تحقق علته التامة ومنها المقتضي فالبياض لا يكون موجودا الا مع فرض وجود مقتضيه . وبالتالي يستحيل وجود مقتضي السواد ( الضد الآخر ) كما تدل عليه المقدمة الثانية . وبالتالي يستحيل ان يكون البياض مانعا من السواد كما تدل عليه المقدمة الأولى . وبعبارة أخرى ان الضد ( كالبياض ) مثلا اما ان يكون مانعا قبل وجوده بنفسه أو يكون مانعا بعد وجوده لا سبيل إلى الأول تعين الثاني . ولازم وجوده وجود علته ومنها المقتضي . ولازم وجود مقتضي هذا الضد ( البياض ) هو استحالة وجود مقتضي الضد الآخر ( السواد ) لما عرفت من استحالة وجود مقتضي الضدين . ولازم استحالة وجود مقتضي هذا الضد ( السواد ) هو استحالة كون الضد الموجود ( البياض ) مانعا من الضد الآخر ( السواد ) وذلك لما عرفت في المقدمة الأولى من أن رتبة وجود المانع بعد رتبة وجود المقتضي فلا يكون المانع مانعا الا بعد وجود المقتضي والمفروض استحالة وجود المقتضي كما عرفت فينتج استحالة وجود المانع . إذا عرفت هذا الدليل فنقول كل الكلام في المقدمة الثانية فإنه لا دليل عليها بل الدليل على عدمها بالوجدان كما يكون عندك إرادة طاعة الله تعالى