بيان ذلك : إن التمانع تارة يرد منه التمانع في الوجود ، وهو
شرح
بطلان هذا الأصل فموكول إلى محل آخر . وبهذا ينتهي الكلام في المقام الثاني .
قوله ( ره ) ( بيان ذلك ان التمانع تارة . . . ) .
أقول : هذا إشارة إلى الدليل الأول وقد نبهنا عليه فراجع .
بقي الكلام في شبهة الكعبي وحاصلها انه استنتج عدم وجود مباح في الشريعة . بل كل ما يتخيل أنه مباح من الشرب والجلوس والنوم فهو واجب وهذه النتيجة ذكر لها دليلان :
الأول : ان هذه الاعمال متلازمة في الخارج مع ( ترك محرم ) وترك المحرم واجب فيسري الوجوب إلى ملازمه مثلا النوم ملازم لترك الزنى .
وترك الزنى هو الضد العام للزنى المحرم فيكون واجبا . وبالتالي يسري هذا الوجوب إلى النوم الملازم . فهنا ثلاث مقدمات .
الأولى : فعل هذه المباحات ملازم لترك المحرمات .
الثانية : ان الضد العام للمحرمات واجب .
الثالثة : ان ملازم الواجب واجب .
فينتج ان هذه المباحات ملازمة لترك محرمات الذي هو ضد عام لمحرم فيجب وبالتالي يجب هذه المباحات الملازمة له .
أقول : قد عرفت بطلان الثالثة واما الثانية فكنا نتكلم عن أن الضد العام للواجب حرام . واما الضد العام للحرام واجب فهذا ما لم نتكلم عليه ويمكن دعواه . وكيف كان فكلاهما باطل .
واما الأولى فنقول فيها ان هذه المباحات ملازمة لترك المحرمات لكن ملازمة الملزوم للازم فهذه المباحات ملزوم وترك المحرمات لازم وذلك لأنه كلما وجدت المباحات وجد ترك المحرمات دون العكس . وهذا واضح .
ومن هنا يصح لنا ان نسأل ان المقدمة الثالثة التي تدعي سريان الحكم في المتلازمين هل تدعي ذلك مطلقا حتى يسري الحكم من الملزوم إلى اللازم ومن اللازم إلى الملزوم ومن الملزوم إلى الملزوم ( اي اللازم المنحصر ) .