تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
فعلى الأول يكون مقتضي السواد هو المانع من تأثير مقتضي البياض بالبياض أي يقع مقتضي السواد متوسطا بين مقتضي البياض ونفس البياض . وبالتالي لا يكون نفس السواد مانعا كما عرفت . وعلى الثاني فكذلك يكون مقتضي السواد مانعا من البياض وفي نفس الوقت يكون مقتضي البياض مانعا من السواد فيكون المقتضيان متمانعين لمكان تساويهما واستحالة ترجيح أحدهما على الآخر . وبالتالي لا يكون السواد بنفسه مانعا كما عرفت من أن المانع المتأخر لا يكون مانعا الا بعد انعدام المتقدم . وعلى الثالث يكون مقتضي البياض مانعا من السواد على نحو ما بيناه في الأول ولكن هنا الأقوى هو مقتضي البياض فهو المانع من السواد . فظهر ان النوبة في المانعية لا تصل إلى نفس الضد أصلا . وبهذا ينتهي الكلام في الدليل الأول . تنبيه : قد انقدح لك ان التفصيل المنقول عن الخونساري ( ره ) أي التفصيل بين الضد الموجود والضد المعدوم له وجه وذلك اننا إذا فرضنا ان مقتضي البقاء عين طبيعة الضد كأن يفرض ان الله تعالى أودع هذا الضد طبيعة البقاء بعد الوجود فبناء على ذلك كان مقتضي البقاء نفس الضد وعلى هذا تصل النوبة في المانعية إلى نفس الضد فإذا فرضنا أن بقاء السواد مستند إلى نفس القوة الكامنة في السواد فيكون السواد بنفسه مانعا من وجود البياض فيكون عدمه عدم مانع . الدليل الثاني : وذكره صاحب الكفاية ( ره ) على تفسير بعض الاعلام وحاصله يتألف من مقدمتين . الأولى : ان العلة بتمام اجزائها ( ومنها عدم المانع ) متقدمة في الرتبة على المعلول فيستحيل ان يكون ما هو في رتبة المعلول أو متأخر عنه ان يكون من اجزاء العلة . الثانية : ان عدم الضد في مرتبه وجود ضده فعدم السواد في مرتبه وجود البياض .