إن المدعي لمقدمية ترك الضد لضده تبتني دعواه على أن عدم الضد من باب عدم المانع بالنسبة إلى الضد الآخر للتمانع بين الضدين ، أي لا يمكن اجتماعهما معا ، ولا شك في أن عدم المانع من
شرح
باعتراض توضيحه يتوقف على مقدمتين .
الأولى : ان الضدين على قسمين .
الأول ان يكون موضوعهما مجردا عنهما في كل آن بحيث يحتاج وجود كل واحد منهما في كل آن إلى علته مثل المشي شمالا والمشي يمينا فإنهما متضادان وموضوعهما ذات الانسان وهو في كل آن مجرد عنهما فيحتاج وجود أي واحد منهما في أي آن إلى علته فالمشي إلى الشمال أو اليمين في هذا الحين يحتاج إلى العلّة وكذا في الحين الذي بعده وكذا الذي بعده وهكذا فلو مشى إلى اليمين أولا ثم إلى الشمال ثانيا لم يكن المشي الشمالي واقعا على المشي اليميني بل كان واقعا حين انعدام المشي اليميني .
ومن هذا القبيل السواد والبياض إذا فرض ان الجسم مشغول بالحمرة فإن الجسم حينئذ يكون خاليا من كل منهما بحيث ان كل واحد منهما يحتاج وجوده إلى وجود علته المحدثة له فلا يوجد بياض ولا سواد الا بعلة تحدثه .
القسم الثاني : ان يكون موضوعهما موصوفا بأحدهما في كل آن بحيث لا يحتاج وجود الموجود إلى علة محدثه بل يكون له وجود مستمر بحيث لو وقع الضد الآخر لوقع على الضد الموجود . كالسواد والبياض فإن السواد إذا حل بالجسم يكون وجوده مستمرا فلو وجد البياض في هذا الجسم لوجد مع السواد .
المقدمة الثانية : ان اجتماع الضدين محال كما هو واضح فوجود أحد الضدين لا يمكن ان يتم الا عند خلو الموضوع من جميع الأضداد الأخرى .
إذا عرفت هاتين المقدمتين نقول إذا كان الضدان من القسم الأول لم يكن عدم الضد من قبيل عدم المانع فلا يكون جزء العلّة وذلك لأن عند