ولكن لحسم مادة الشبهة لا بأس بذكر خلاصة ما برفع المغالطة في دعوى مقدمية ترك الضد ، فنقول :
شرح
الأول : ابطال هذا الاستدلال .
الثاني : الاستدلال على أن عدم الضد ليس مقدمة لضده الخاص .
اما المقام الأول : فقد ذكر لإبطال هذا الاستدلال وجوه متعددة نذكر منها ثلاثة .
الأول : ما ذكره المصنف ( ره ) في المتن وقد أوضحه وحاصله ان كلمة مانع لها معنيان .
الأول : المانع من تأثير المقتضي ( بالكسر ) في المقتضى ( بالفتح ) أو بعبارة أخرى هو المتوسط بين العلة والمعلول بحيث يمنع من ترشح العلة على المعلول كالرطوبة المتوسطة بين النار والاحراق بحيث تمنع من ترشح النار على الاحراق . ومثل الحاجب المانع من الرؤية فإنه واقع بين القوة الباصرة ( كالعين ) والإبصار بحيث يمنع من ترشح البصر على الإبصار وهكذا .
الثاني : التمانع في الوجود أي ان يكون أحد الوجودين لا يجتمع مع الآخر لوجود المنافرة بين الوجودين . كالسواد والبياض فإنهما متمانعان أي متنافران لا يجتمعان لا ان البياض يقع بين علة السواد ونفس السواد بحيث يكون مانعا من ترشح علة السواد على السواد .
وكذا ليس السواد واقعا بين علة البياض ونفس البياض بحيث يكون مانعا من ترشح علة البياض على البياض .
إذا عرفت هذين المعنيين نقول إن عدم المانع الذي هو جزء العلة هو عدم المانع بالمعنى الأول لا بالمعنى الثاني .
واما الضد فهو مانع بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول .
ومن هنا لا يصح دعوى ان عدم الضد هو مقدمة لوجود الضد الآخر لأن عدم الضد ليس من قبيل عدم المانع بالمعنى الأول .
هذا تمام ما ذكره المصنف ( ره ) وهو جيد إلّا انه يمكن ان يعترض عليه