وإذا وجب ترك الأكل حرم تركه ، أي ترك ترك الأكل ، لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد العام . وإذا حرم ترك ترك الأكل ، فإن معناه حرمة فعله ، لأن نفي النفي إثبات . فيكون الضد الخاص منهيا عنه .
شرح
الثالثة : ان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام .
فينتج انه إذا وجب ترك الصلاة حرم ضده العام وهو ( ترك ترك الصلاة ) وقد عرفت ان نفي النفي اثبات ف ( ترك ترك الصلاة ) هو فعل الصلاة فيكون حراما .
فانقدح انه مع تماميّة هذه المقدمات الثلاثة ينتج ان وجوب الضد يقتضي حرمة ضده الخاص بالحرمة التبعيّة .
إذا عرفت ذلك نقول اما المقدمة الثالثة فقد عرفت فسادها فإن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده العام .
واما المقدمة الثانية فقد عرفت فسادها . فإن مقدمة الواجب ليست واجبة .
اما المقدمة الأولى فهي محل الكلام وسوف يأتي التعرض لها .
قوله ( ره ) ( وإذا حرم ترك ترك الأكل ) .
أقول : قد كررنا القول إن ( ترك الترك ) هو عين الفعل وتوضيح ذلك أنه لا ريب ان مفهوم الفعل يباين مفهوم ترك الترك فمفهوم ( الصلاة ) يباين مفهوم ( ترك ترك الصلاة ) فإن الأول مفهوم وجودي والثاني مفهوم عدمي .
اذن ما هو مرادنا عندما نقول إن ترك الترك هو الفعل .
الجواب اننا نريد ان ترك الترك في الخارج هو الفعل توضيح ذلك ان الوجود نقيض العدم والعدم نقيض الوجود فليس أحدهما سوى رفع الآخر فعدم العدم هو الوجود لا ان العدم له عدم مستقل عن الوجود وإلّا استلزم التسلسل إذ كل عدم يكون له عدم وهكذا .
مضافا إلى أنه لا وجه لأن يضاف العدم إلى العدم إلّا إذا أريد معنى مساوق للوجود وذلك لان العدم المضاف اليه اما ان يراد به الموجود واما ان