والدليل عليه : إن الوجوب - سواء كان مدلولا لصيغة الأمر أو لازما عقليا لها كما هو الحق - ليس معنى مركبا بل هو معنى بسيط وجداني هو لزوم الفعل ، ولازم كون الشيء واجبا المنع من تركه .
ولكن هذا المنع اللازم للوجوب ليس منعا مولويا ونهيا شرعيا ، بل هو منع عقلي تبعي من غير أن يكون هناك من الشارع منع ونهي وراء نفس الوجوب . وسر ذلك واضح ، فإن نفس الأمر بالشيء على وجه الوجوب كاف في الزجر عن تركه ، فلا حاجة إلى جعل للنهي عن الترك من الشارع زيادة على الأمر بذلك الشيء .
فإن كان مراد القائلين بالاقتضاء في المقام أن نفس الأمر بالفعل يكون زاجرا عن تركه ، فهو مسلم ، بل لا بد منه لأن هذا هو مقتضى الوجوب . ولكن ليس هذا هو موضع النزاع في المسألة ، بل موضع النزاع هو النهي المولوي زائدا على الأمر بالفعل . وإن كان مرادهم أن هناك نهيا مولويا عن الترك يقتضيه الأمر بالفعل كما هو موضع النزاع فهو غير مسلم ولا دليل عليه ، بل هو ممتنع .
شرح
المهملة أي ( بسيط وحداني ) أي لا تركيب فيه فهو واحد وجودا وماهيّة .
قوله ( ره ) ( بل هو منع عقلي تبعي . . . ) .
أقول : مراده بالتبعي ان العقل يستفيده تبعا لاستفادته وجوب الفعل فالتبعي هنا في مقابل المستقل أي ليس هذا النهي العقلي مستقلا كما هو واضح بل هو تابع لما علمه من وجوب الفعل فإن العقل بعد ان يدرك وجوب الفعل يدرك بالتبع لزوم الانزجار عن الترك . فليس المراد بالتبعي هنا ما يساوق المقدمي .
قوله ( ره ) ( وسر ذلك واضح . . . ) .
أقول : هذا إشارة إلى الوجه الثالث من الوجوه الثلاثة المتقدم ذكرها في ابطال الاقتضاء .
قوله ( ره ) ( بل هو ممتنع . . . ) .
أقول : أي لأنه لا علة غائيه له .