تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ويجوز له بدلا من النهي عن الشيء أن يعبر عنه بالأمر بالترك ، كأن يقول - مثلا - بدلا عن قوله ( لا تشرب الخمر ) : أترك شرب الخمر ، فيؤدي التعبير الثاني في المقامين مؤدى التعبير الأول المبدل منه ، أي أن التعبير الثاني يحقق الغرض من التعبير الأول . فإذا كان مقصود القائل بأن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده العام هذا المعنى ، أي أن أحدهما يصح أن يوضع موضع الآخر ويحل
شرح
عن الحرام وكذا بالعكس فيقول اترك شرب الخمر . ويقول إياك ان تترك الصلاة . فإن التعبير بالأمر بالترك عن الحرام والتعبير بالنهي عن الترك عن الوجوب امر شايع جائز فراجع . إذا عرفت ذلك فلننه الكلام في المقام الثالث وهو عبارة عن أن حب الفعل هل يقتضي بغض الترك أم لا . وقد ذكر بعض المحققين ان الكلام هنا يختلف باختلاف المباني في تفسير العاطفة الموجودة في النفس فإنه يحتمل في تفسير عاطفه النفس احتمالات . الأول : ان العاطفة الموجودة في النفس هي البغض فقط فلا يوجب حب في النفس . غايته ان هذه العاطفة ان تعلقت بالفعل ( كالقتل ) سميت بغضا وان تعلقت بنقيض الفعل ( ترك القتل ) سميت حبا للفعل . الثاني : ان العاطفة الموجودة في النفس هي الحب فقط فلا يوجد بغض في النفس غايته ان هذه العاطفة ان تعلقت بالفعل ( كالصلاة ) سميت حبا وان تعلقت بالترك سميت بغضا للفعل . الثالث : وجود عاطفتين حب وبغض غايته انهما في رتبة واحدة ينشئان من ملاك واحد فعند رؤية مصلحة الصلاة يتولد من هذه الرؤية حب للفعل ( الصلاة ) وبغض لتركه وعند رؤية مفسدة الزنى يتولد من هذه الرؤية حب للترك وبغض للفعل . الاحتمال الرابع : وجود عاطفتين حب وبغض غايته انهما مترتبان طوليان يحدث أحدهما ثم يحدث الآخر مترشحا منه . فعند رؤية المصلحة