تحرير محل النزاع :
اختلفوا في أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أو لا يقتضي ؟ على أقوال .
ولأجل توضيح محل النزاع وتحريره نشرح مرادهم من الألفاظ التي وردت على لسانهم في تحرير النزاع هذا ، وهي ثلاثة :
1 - الضد : فإن مرادهم من هذه الكلمة مطلق المعاند والمنافي ، فيشمل نقيض الشيء ، أي أن الضد - عندهم - أعم من الأمر الوجودي والعدمي . وهذا اصطلاح خاص للأصوليين في خصوص هذا الباب ، وإلا فالضد مصطلح فلسفي يراد به - في باب التقابل - خصوص الأمر الوجودي الذي له مع وجودي آخر تمام المعاندة والمنافرة وله معه غاية التباعد .
ولذا قسم الأصوليون الضد إلى ( ضد عام ) وهو الترك أي النقيض ، و ( ضد خاص ) وهو مطلق المعاند الوجودي .
وعلى هذا فالحق أن تنحل هذه المسألة إلى مسألتين موضوع
شرح
قوله ( ره ) ( فإن مرادهم من هذه الكلمة مطلق . . . ) .
أقول : مرادهم من كلمة ( الضد ) في هذا المبحث خاصة ( كل ما يستحيل ان يجتمع مع الشيء ولو لظرف خاص ) فيشمل الأقسام الأربعة من التقابل كما يشمل غيرها كما لو فرض ان بين الحرارة والحلاوة بسبب ظرف خاص تنافي في الاجتماع فإن الحلاوة حينئذ يطلق عليها ضد خاص وكذلك الحرارة فظهر ان اصطلاح ( الضد ) هنا اصطلاح عام شامل حتى لغير المتقابلين .
قوله ( ره ) ( وعلى هذا فالحق ان تنحل . . . ) .
أقول : كأنه ( ره ) يعرض ببعض الاعلام حيث دمج المسألتين في مسألة واحدة .