شرح
واما الجواب فأما المقدمة الأولى ففيها ان العنوان التعليلي في الاحكام الشرعيّة أيضا يرجع إلى الجهات التقييدية فإذا كان الجهة التعليلية لوجوب الصلاة هي المعراجية فإن الواجب حقيقته هو المعراجية غايته ان المعراجية خافية عن البشر فلا يوجبها المولى على نحو العنوان بل هو يتصدى لتعيين مصداقها . ولا فرق في ذلك بين أن تكون المعراجية فعلا أو اثر فعل . فعلى الحالين تكون هي الواجبة .
واما المقدمة الثانية فيرد عليها أمران .
الأول : ما سيأتي بيانه في مبحث من أن القدرة لا يتقيد بها موضوعات الاحكام .
الثاني : اننا لو سلمنا ان القدرة تكون قيدا فإن غايته ان يصير الموضوع هو المقدمة المقدورة فيدخل المقدمة المقصودة بنفسها بلا لزوم لأن يقصد عنوان المقدمية فإن عنوان المقدمة كلي له مصاديق كالسفر فيقصد السفر بنفسه فيكون اتى بالمقدمة المقصودة .
والحاصل اننا نسأل ان عنوان المقدمة بنفسه عنوان قصدي أم لا فإذا قيل إنه بنفسه قصدي لم نعد بحاجة إلى هذا الدليل لتقييد المقدمة بالمقصودة كما هو واضح .
وإذا قيل إنه بنفسه ليس قصديا نقول إن التقييد بالمقصودة لا ينفع لأن القصد المستوجب للاختيارية يكفي فيه قصد نفس المصداق الواقعي فإن المقدمة كلي له مصاديق كالسفر فيكفي ان يقصد السفر بنفسه بلا حاجة إلى قصد عنوان المقدمية .
مثلا القتل كلي له مصاديق فيكفي ان يقصد الذبح لتجر به السكين أو رمي الرمح لملاحظة انه هل يخرج من الجسم أم لا أو رمي الرصاص لرؤية كم يخرج من الدم فإن قصد المصداق وحده كاف في صدق الاختيار .
فإذا عرفت كل ذلك نقول إن اللازم في معرفة الحال هو الرجوع إلى علة الوجوب المقدمي . وهذه العلّة مركبه من أمرين .