تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

6 - أدلة الطرفين

بتقديم الأمور السابقة نستطيع أن نواجه أدلة الطرفين بعين بصيرة ؛ لنعطي الحكم العادل لأحدهما ونأخذ النتيجة المطلوبة . ونحن نبحث عن ذلك في عدة مواد ، فنقول : 1 - إنا ذكرنا أن قضية الحسن والقبح من القضايا المشهورات ، وأشرنا إلى ما كنتم درستموه في الجزء الثالث من المنطق من أن المشهورات قسم يقابل الضروريات الست كلها . ومنه نعرف المغالطة في دليل الأشاعرة وهو أهم أدلتهم إذ يقولون : « لو كانت قضية الحسن والقبح مما يحكم به العقل لما كان فرق بين حكمه في هذه القضية وبين حكمه بأن الكل أعظم من الجزء . ولكن الفرق موجود قطعا إذ الحكم الثاني لا يختلف فيه اثنان مع وقوع الاختلاف في الأول » . وهذا الدليل من نوع القياس الاستثنائي قد استثني فيه نقيض التالي لينتج نقيض المقدم . والجواب عنه : إن المقدمة الأولى ، وهي الجملة الشرطية ممنوعة ، ومنعها يعلم مما تقدم آنفا ، لأن قضية الحسن والقبح - كما قلنا - من المشهورات وقضية أن الكل أعظم من الجزء من الأوليات اليقينيات ، فلا ملازمة بينهما وليس هما من باب واحد حتى يلزم من كون القضية الأولى مما يحكم به العقل ألا يكون فرق بينها وبين القضية الثانية . وينبغي أن نذكر جميع الفروق بين المشهورات هذه وبين الأوليات ، ليكون أكثر وضوحا بطلان قياس إحداهما على الأخرى . والفارق من وجوه ثلاثة : الأول : إن الحاكم في قضايا التأديبات العقل العملي ، والحاكم في الأوليات العقل النظري . الثاني : إن القضية التأديبية لا واقع لها إلا تطابق آراء العقلاء والأوليات لها واقع خارجي . الثالث : إن القضية التأديبية لا يجب أن يحكم بها كل عاقل لو خلي ونفسه ولم يتأدب بقبولها والاعتراف بها . كما قال الشيخ الرئيس على ما