تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
كضرب غير ذي الروح . ومعنى كون الحسن أو القبح ذاتيا : أن العنوان المحكوم عليه بأحدهما بما هو في نفسه وفي حد ذاته يكون محكوما به ، لا من جهة اندراجه تحت عنوان آخر . فلا يحتاج إلى واسطة في اتصافه بأحدهما . ومعنى كونه مقتضيا لأحدهما : أن العنوان ليس في حد ذاته متصفا به بل بتوسط عنوان آخر ، ولكنه لو خلي وطبعه كان داخلا تحت العنوان الحسن أو القبيح . ألا ترى أن تعظيم الصديق لو خلي ونفسه يدخل تحت عنوان العدل الذي هو حسن في ذاته ، أي بهذا الاعتبار تكون له مصلحة نوعية عامة . أما لو كان سببا لهلاك نفس محترمة كان قبيحا لأنه يدخل حينئذ بما هو تعظيم الصديق تحت عنوان الظلم ولا يخرج عن عنوان كونه تعظيما للصديق . وكذلك يقال في تحقير الصديق ، فإنه لو خلي ونفسه يدخل تحت عنوان الظلم الذي هو قبيح بحسب ذاته ، أي بهذا الاعتبار تكون له مفسدة نوعية عامة . فلو كان سببا لنجاة نفس محترمة كان حسنا لأنه يدخل حينئذ تحت عنوان العدل ولا يخرج عن عنوان كونه تحقيرا للصديق . وأما العناوين من القسم الثالث فليست في حد ذاتها لو خليت وأنفسها داخلة تحت عنوان حسن أو قبيح ، فلذلك لا تكون لها علية ولا اقتضاء . وعلى هذا يتضح معنى العلية والاقتضاء هنا ، فإن المراد من العلية أن العنوان بنفسه هو تمام موضوع حكم العقلاء بالحسن أو القبح . والمراد من الاقتضاء أن العنوان لو خلي وطبعه يكون داخلا فيما هو موضوع لحكم العقلاء بالحسن أو القبح . وليس المراد من العلية والاقتضاء ما هو معروف من معناهما أنه بمعنى التأثير والإيجاد فإنه من البديهي أنه لا علية ولا اقتضاء لعناوين الأفعال في أحكام العقلاء إلا من باب علية الموضوع لمحموله .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 30 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي