وعليه ، فإن كانت المقدمة ذات الفعل كالتطهير من الخبث فالعقل لا يحكم إلا بإتيانها على أي وجه وقعت ، ولكن لو أتى بها المكلف متقربا بها إلى اللّه توصلا إلى العبادة صح ووقعت على صفة العبادية واستحق عليها الثواب . وإن كانت المقدمة عملا عباديا كالطهارة من الحدث فالعقل يلزم بالإتيان بها كذلك ، والمفروض أن المكلف متمكن من ذلك ، سواء كان هناك أمر غيري أم لم يكن ، وسواء كانت المقدمة في نفسها مستحبة أم لم تكن .
فلا إشكال من جميع الوجوه في عبادية الطهارات .
شرح
صلاة الليل فبالتالي يستحيل اندكاك وجوب الوفاء بالنذر مع استحباب صلاة الليل .
فالعجب من بعض الفحول في المقام حيث ذهب إلى الاندكاك مع أن مذهبه ان العباديّة بأمر جديد .
وكيف كان فالأولى ان يقال إن المقدمة الثانية من مقدمات الاشكال ( أي اشكال عباديّة الطهارات ) مقدمة فاسدة لعدم وجود دليل على أن عباديّة الامتثال متوقفة على قصد امتثال الأمر بل تكون عباديّة الامتثال بمجرد اسناد الفعل إلى المولى وهذا الجواب هو الذي سوف يذكره المصنف ( ره ) وهو واضح .
وأما المقدمة الثالثة فجوابها واضح أيضا إذ لا يشترط في المقدمة ان يؤتى بها بقصد التوصل إلى ذيها انما وجبت المقدّمة لأجل ذلك .
هذا مضافا إلى أن المقدمة بذاتها موصلة إلى ذي المقدمة وعليه فحتى لو لم يقصد التوصل فإن التوصل متحقق في الواقع فمن توضأ ولم ينو التوصل إلى الصلاة فإنه سوف يتحقق الغرض من ايجاب المقدمة وهو التوصل إلى الصلاة .
وبهذا ينتهي المبحث وكلمات المصنف ( ره ) الباقية اما واضحة واما تكرار لما ذكره أو ذكرناه فلا حاجة إلى الإطالة .