تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بناء على ثبوت الأمر الغيري أي وجوب مقدمة الواجب وبناء على أن
شرح
الايراد الثاني ان هذا الجواب يكون حينئذ لا حاجة اليه إذ لا حاجة إلى تصوير اندكاك الوجوب الغيري والاستحباب النفسي وذلك لإمكان تصحيح الجواب حتى بدون الاندكاك وذلك بأن نفرض وجود الأمرين وان المكلف قصد امتثالهما فيكون وضوؤه عبادة لقصده امتثال الأمر العبادي ويكون امتثالا للأمر الغيري بقصده التوصل إلى ذي المقدمة . فإن قلت يستحيل قصد امتثال الأمرين . قلت ليس مستحيلا لأن قصد الامتثال هو عبارة عن الداعوية ويمكن اشتراك داعيين في التحريك . هذا مع أنه لا فرق بين قصد أمرين وقصد درجتين من امر واحد فإذا كان الأول محال فالثاني محال فما فضل موسى على ربه . وبهذا ينتهي الكلام في هذا الجواب ونتعرض لعبارات المصنف ( ره ) . قوله ( ره ) ( بناء على ثبوت الأمر الغيري . . . ) . أقول : قد بنى جوابه على مبنيين . الأول : وجود الوجوب الشرعي المتعلق بالمقدمة . الثاني : ان عبادية العبادة لا تكون إلّا بقصد امتثال الأمر . وهذان المبنيان وان كانا ضروريين لهذا الجواب إلّا ان وجه ضرورية كل منهما يختلف عن الآخر . فوجه ضرورية البناء الأول : عدم تحقق الجواب بدونه إذ الجواب مبنى على وجود الوجوب الغيري ليندك به الاستحباب العبادي النفسي . ووجه ضرورية البناء الثاني هو عدم الحاجة إلى الجواب بدونه إذ لو كان عبادية العبادة تتحقق بمجرد القربة المطلقة لم نكن بحاجة في تصوير عباديّة الطهارات الثلاث أصلا إذ كانت العباديّة بلا حاجة إلى امر . فإن قلت نحن لسنا بحاجة إلى هذا الجواب حتى لو بنينا على المبنى الثاني إذ نقول إن عباديّة الطهارات الثلاث تأتي من قبل قصد امتثال الأمر النفسي الاستحبابي .