ويتقرب ذلك إلى الذهن بقياسه على الواجب المركب التدريجي الحصول ، فإن التكليف في فعليته في الجزء الأول وما بعده يبقى مراعى إلى أن يحصل الجزء الأخير من المركب ، وقد بقيت - إلى حين حصول كمال الأجزاء - شرائط التكليف من الحياة والقدرة ونحوهما .
وهكذا يفرض الحال فيما نحن فيه ، فإن الحكم في الشرط المتأخر يبقى في فعليته مراعى إلى أن يحصل الشرط الذي أخذ مفروض الحصول ، فكما أن الجزء الأول من المركب التدريجي الواجب في فرض حصول جميع الأجزاء يكون واجبا وفعلي الوجوب من أول الأمر لا أن فعليته تكون بعد حصول جميع الأجزاء ، وكذا باقي الأجزاء لا تكون فعليتها بعد حصول الجزء الأخير بل حين حصولها ولكن في فرض حصول الجميع ، فكذلك ما نحن فيه يكون الواجب المشروط بالشرط المتأخر فعلي الوجوب من أول الأمر في فرض
شرح
يكون كلا من المتقدم والمتأخر يشكل مركبا صالحا لترتب الحكم عليه فيكون الحكم متأخرا عن الشرط المتأخر بخلاف الحال على الجواب الثالث فإن الحكم يكون متقدما على الشرط المتأخر وبهذا ينتهي الكلام في المقام الثالث فلنتعرض لعبارات المصنف ( ره ) .
قوله ( ره ) ( ويتقرب ذلك إلى الذهن بقياسه . . . ) .
أقول : قد ادعى المصنف ( ره ) ان الجعل تم على نحو ان الحكم متقدم والموضوع متأخر كأنه قال إذا تحقق الموضوع في المستقبل فأنا أحقق الحكم في الحاضر .
وهذا قد يتوهم أنه غريب أو محال فقربه المصنف ( ره ) بالواجب التدريجي كالصلاة فإن الجزء الأول يكون واجبا مقبولا في فرض الاتيان ببقية أجزاء الصلاة واما في فرض عدم الإتيان بالبقية لا يكون الأول مقبولا .
قوله ( ره ) ( فكذلك ما نحن فيه يكون الواجب المشروط . . . ) .
أقول : ليس معنى الشرط المتأخر سوى ان الحكم متقدم على الشرط فالحكم موجود على فرض وجود الشرط بمعنى انه إذا كان الشرط موجودا