تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وانشائه . وكونه مفروض الوجود لا يفرق فيه بين أن يكون متقدما أو مقارنا أو متأخرا كأن يجعل الحكم في الشرط المتأخر على الموضوع
شرح
تماما كما لو أن السيد نظر إلى المستقبل ولاحظ المرض غدا فإن ملاحظة المرض هذه داعيه للسيد ان يحكم على عبده بوجوب احضار الدواء على فرض تحقق المرض غدا فإن كان السيد يعلم المستقبل يحكم بوجوب الدواء تنجيزيا وان كان لا يعلم يحكم بوجوب الدواء على فرض تحقق المرض . اذن علة تشريع الحكم المتقدم ليس نفس الشرط المتأخر بل لحاظ الشرط المتأخر . ولحاظ الشرط المتأخر مقارن لتشريع الحكم . هذا تمام توضيح كلام صاحب الكفاية ( ره ) . ويجاب عليه بجوابين . الأول : ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) من أن الاحكام الشرعيّة قضايا حقيقية . والقضايا الحقيقية تمتاز بأن موضوعها لا يلحظ منطبقا على الخارج مثل ( القاتل يقتل ) فيحتاج التطبيق على زيد أو عمر إلى دليل آخر كما هو واضح . بخلاف القضية الخارجيّة فإن الموضوع لا يلحظ إلّا منطبقا على الخارج بمنزلة ( هؤلاء مؤمنون ) هذا كله واضح . وعليه نقول إن دعوى صاحب الكفاية ان علم المولى بوقوع الشرط المتأخر في الخارج ولحاظه للشرط المتأخر في الخارج هو الداعي إلى تشريع الحكم المتقدم هذه الدعوى لا تتم الا على توهم ان الاحكام الشرعيّة على نحو القضايا الخارجيّة حتى يكون الشارع قد لاحظ الموضوع ( ومنه شرط الوجوب فإنه جزء الموضوع كما بينا غير مرة ) منطبقا على الخارج واما مع الالتفات إلى أن الاحكام الشرعيّة حقيقية لا مجال للتوهم المذكور . أقول : ان كلام صاحب الكفاية ( ره ) قابل لعدة محامل وهذا المحمل الذي حمله عليه المحقق النائيني ( ره ) هو أسوأ المحامل وإذا أردنا ان نحمل كلام صاحب الكفاية ( ره ) على أحسن المحامل نقول إن مراده ان للحكم مرتبتان . الأولى : عالم الجعل والضرب وهو عالم ان يمد المولى يده إلى لوح التشريع وينقش الحكم فيه .