تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وسر ذلك أن المطلوب لما كان هو الحصة الخاصة من طبيعي المأمور به فوجود القيد المتأخر لا شأن له إلا الكشف عن وجود تلك الحصة في ظرف كونها مطلوبة . ولا محذور في ذلك إنما المحذور في تأثير المتأخر في المتقدم .
شرح
واما على الاحتمال الأول فلا شك في استحالة ان يكون الوضوء والغسل علة لوجود الطهارة قبلهما لوضوح استحالة تقدم المعلول على العلة . كما يستحيل ان يكون النار يوم الخميس علة الاحراق الحاصل يوم الأربعاء . واما على الاحتمال الثاني فيكون ( الوضوء رافع للحدث ) حكم وضعي فيرجع البحث في جواز ان يكون الوضوء المتأخر رافعا للحدث المتقدم إلى البحث في جواز الشرط المتأخر في الأحكام الوضعية إذ لا فرق بين الشرط المتأخر في الحكم الوضعي وبين الموضوع المتأخر كما يأتي بيانه . فظهر ان حكم المصنف ( ره ) بوضوح استحالة ان يكون الوضوء رافعا للحدث المتقدم مبني على التمسك بالاحتمال الأول مع أن الانصاف ان الاحتمال الأول بعيد عن الواقع . قوله ( ره ) ( لا شأن له الا الكشف عن وجود تلك الحصة . . . ) . أقول : قد عرفت ان الحصة المطلوبة هي المتقيدة بالقيد مثل ( الصوم المتعقب بالغسل ) وعرفت ان التقيد وصف انتزاعي وعرفت ان الوصف الانتزاعي يصدق بمجرد وجود الطرف الأول . غايته انه لا يمكن لنا العلم بالصدق المذكور الا بعد العلم بوجود طرفي منشأ الانتزاع فالصوم حين وجوده وقبل حدوث الغسل لا نعلم أنه يصدق عليه انه متعقب بالغسل نعم بعد حدوث الغسل وعلمنا به نعلم أن الصوم في زمان وقوعه كان يصدق عليه انه متعقب بالغسل . فالغسل يكون كاشفا لنا عن أن الصوم من حين حدوثه كان موصوفا بأنه ( متعقب بالغسل ) .