والغرض من ذكر هذا التقسيم هو بيان أن النزاع في مقدمة الواجب هل يشمل المقدمة الداخلية أو أن ذلك يختص بالخارجية ؟ .
ولقد أنكر جماعة شمول النزاع للداخلية . وسندهم في هذا الإنكار أحد أمرين :
الأول : انكار المقدمية للجزء رأسا ، باعتبار أن المركب نفس بالأجزاء بالأسر فكيف يفرض توقف الشيء على نفسه .
شرح
قوله ( ره ) ( والغرض من ذكر هذا التقسيم هو بيان . . . ) .
أقول : الغرض في هذا التقسيم هو البحث في أن الوجوب المقدمي شامل للمقدمة الداخلية أي الاجزاء أم غير شامل وقد عرفت في المقام الثاني المتقدم أن كل جزء بما هو هو منفردا يصلح وصفه بالمقدمة وحينئذ يقع السؤال انها تجب بالوجوب المقدمي أم لا ويتم الجواب عن هذا السؤال في المقامين الآتيين .
قوله ( ره ) ( ولقد انكر جماعة شمول النزاع . . . ) .
أقول : الانكار المذكور له ثلاث مسالك .
الأول : ان الجزء ليس مقدمة .
الثاني : ان الجزء ليس فيه ملاك الوجوب المقدمي أي ليس فيه المقتضي للوجوب المقدمي .
الثالث : ان الجزء وان كان مقدمة وفيه المقتضي للوجوب المقدمي إلّا ان فيه مانع يمنع من الوجوب المقدمي .
فهذه ثلاث مسالك ولأجلها عقدنا ثلاث مقامات أولها قد سبق وتعرضنا له في المقام الثاني وبينا ان الحق ان الجزء بما هو هو يوصف بالمقدمية .
بقي المقامان الأخيران نتعرض فيهما لبيان المسلكين الأخيرين .
وسيأتي الكلام عليهما فانتظر .
قوله ( ره ) ( الأول انكار المقدمية للجزء رأسا باعتبار . . . ) .