تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
2 - المقدمة الخارجية : وهي كل ما يتوقف عليه الواجب وله وجود مستقل خارج عن وجود الواجب .
شرح
الثالثة : ان الجزء الواحد يختلف عن الكل وجودا وذهنا . أما ذهنا فواضح . واما وجودا فلأن وجود الكل ليس عين وجود الجزء ضرورة عدم صحة الحمل الشائع الذي مناطه الوحدة في الوجود فلا يجوز كل ركوع صلاة ولا كل صلاة ركوع ولا كل يد انسان ولا كل انسان يد . واما كل انسان لا ناطق أو حيواني فخارج عن محل البحث . النتيجة الرابعة : ان الجزء بما هو جزء لا يمكن انتزاعه الا بعد لحاظ الكل وتماميته لأنك عرفت ان الجزء هو الملحوظ في ضمن الكل فلا بد من فراغ الذهن عن وجود الكل وعن لحاظه حتى يمكنه لحاظ الجزء في ضمنه . ومن هنا فإذا نظرنا إلى النتيجة الأولى يلزم علينا لمعرفة ان الاجزاء معا تصلح أن تكون مقدمة للكل أم لا ان نراجع المقدمة الأولى فهل تكون المقدمة الأولى هي استحالة وحدة المقدمة وذي المقدمة في الذهن أو في الخارج . فعلى الأول ينتج انه يمكن أن تكون الاجزاء معا مقدمة للكل لأنها تختلف عنه في الذهن . وعلى الثاني ينتج انه لا يمكن أن تكون الاجزاء معا مقدمة للكل لأنها عينه في الخارج . والصحيح هو الثاني اذن الاجزاء معا لا تكون مقدمة للكل . وإذا نظرنا إلى النتيجة الثالثة يتضح امكان وصف الجزء بالمقدمة لأنه وجودا غير الكل . وإذا نظرنا إلى النتيجة الرابعة يتضح استحالة كون الجزء بما هو جزء مقدمة لأن الذهن لا يمكن ان يلحظه الا بعد الفراغ عن لحاظ وجود الكل وتماميته فهو في الذهن متأخر عن الكل فوجود الكل هو المقدمة لوجود الجزء عند الذهن وبهذا ينتهي الكلام في المقام الثاني .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 183 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي