الواحد على الاثنين . وإنما سميت ( داخلية ) فلأجل أن الجزء داخل في قوام المركب ، وليس للمركب وجود مستقل غير نفس وجود الأجزاء .
شرح
وقد أجاب الاعلام عن هذا الاعتراض بمحاولات يراد بها هدم المقدمة الثانية ولن ندخل في ذكر هذه المحاولات لفسادها فنذكر المحاولة الصحيحة وهي ان الجزء له معنيان .
الأول : الجزء بما هو جزء . أي الجزء بما هو موصوف بأنه جزء .
وذلك كالركوع الموجود في الصلاة فإنه جزء للصلاة .
الثاني : الجزء بما هو هو أي الجزء لا بما هو موصوف بأنه جزء كالركوع بما هو هو .
إذا عرفت ذلك نقول إن الكل هو عبارة عن ( الواحد ( الاعتباري أو الحقيقي ) المجتمع فيه المتكثرات ) فيكون اللحاظ المتوجه إلى الكل لحاظ واحد متوجه إلى ملحوظ واحد أجملت فيه المتكثرات .
واما الجزء ( بالمعنى الأول ) فهو الواحد الحقيقي الملحوظ في ضمن الواحد المتقدم .
واما الجزء بالمعنى الثاني فهو الواحد الحقيقي الملحوظ وحده .
فينتج مما ذكرناه نتائج .
الأولى : ان الاجزاء معا هي عين الكل في الوجود الخارجي وانما يختلفان في الذهن فإن صورة الكل هي صورة الواحد . وصورة الاجزاء هي صورة المتعدد في الواحد فالفرق بينهما كالفرق بين الجيش والجنود فإن الجيش نفس الجنود في الخارج والاختلاف انما هو في الصورة الذهنيّة .
الثانية : ان الجزء بالمعنى الأول يختلف عن الجزء بالمعنى الثاني باللحاظ فقط فإن الأول يلحظ في ضمن الواحد ( الكل ) والثاني يلحظ وحده فالركوع تارة تنظر اليه في ضمن الصلاة فيكون جزءا بالمعنى الأول أي ركوع بشرط شيء . وتارة تنظر اليه بما هو هو فيكون جزءا بالمعنى الثاني . أي جزءا لا بشرط .