المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 179
عن نية ونحو ذلك فهذا الجزء لا وجود له الا في عالم العقل والتحليل . وقد يعبر بعضهم عن هذين القسمين بالجزء عن الأول وبالشرط عن الثاني ويراد بالجزء ما دخل قيدا وتقيدا في المركب مثل الركوع فهو بنفسه داخل في الصلاة . وأيضا تقيد الصلاة به داخل في الصلاة . ويراد بالشرط ما دخل تقيدا لا قيدا مثل الوضوء فإن تقيد الصلاة بالوضوء داخل في الصلاة ولكن القيد بنفسه وهو الوضوء خارج من الصلاة . تنبيهات : الأول : يتضح مما ذكرنا ان الاعدام كلها شروط لا أجزاء أي هي من القسم الثاني وذلك لأن الداخل في العمل هو تقيد العمل بهذا العدم كتقيد الصلاة بعدم الضحك واما نفس العدم فليس داخلا في الصلاة وان كان يتحقق في أثناء الصلاة . نعم قد يسمى العدم بالجزء بلحاظ ان العمل المركب مركب من عدة اعدام كما قد يقال في الصيام انه عبارة عن اعدام المفطرات فيكون الصيام هو نفس الاعدام لا المتقيد بالاعدام وعلى هذا الأساس يمكن ان تقسم الاجزاء القسم الأول إلى قسمين . الأول : الموجود في الخارج وهي الاجزاء الوجودية كالركوع والقراءة والقنوت . القسم الثاني : المعدوم وهي الاجزاء العدمية كاعدام المفطرات في الصيام . ومن هنا ينقدح ان شرحنا المتقدم للقسم الأول بأنه الاجزاء الخارجيّة التي لها وجود في الخارج فيه تساهل وتسامح . التنبيه الثاني : ان تقيد شيء بشيء هو امر نسبي إضافي فيقع كلام في أن له وجود في الخارج أم لا . فمثلا الصلاة الواقعة عن وضوء . تحتوي على وجود الصلاة ووجود الوضوء واما كون الصلاة بعد الوضوء فهذا وصف إضافي يقع الكلام في أنه موجود أم لا .