من العلل فإنه لا معنى لفرضه علة صورية أو مادية أو غائية . ولكن فرضه علة فاعلية أيضا باطل جزما ، لوضوح أن العلة الفاعلية الحقيقية للوجوب هو الأمر ، لأن الأمر فعل الآمر .
والظاهر أن السبب في اشتهار معلولية الوجوب الغيري هو أن شوق الآمر للمقدمة هو الذي يكون منبعثا من الشوق إلى ذي المقدمة ، لأن الإنسان إذا اشتاق إلى فعل شيء اشتاق بالتبع إلى فعل كل ما
شرح
وجلوس الملك التي هي علل السرير .
وأما إن كان المعلول عرضا كان له علتان الفاعليّة والغائية وليس به مادة ولا صورة .
هذا ومن الواضح أن الوجوب هو فعل من افعال المولى فهو عرض فليس له سوى علتان .
ومن الواضح أيضا ان العلة الغائية هي الصورة الذهنيّة الموجودة عند الفاعل .
ومن الواضح أيضا ان الوجوب النفسي المتعلق بذي المقدمة ليس صورة ذهنية بل فعل من الأفعال .
وعليه فالوجوب النفسي لذي المقدمة لا يمكن ان يكون علة غائية لأنه ليس صورة ذهنية .
وكذا لا يحتمل كونه علة مادية ولا صورية لأن الوجوب الغيري ليس له هاتان العلتان كما تقدم .
ومن هنا يتضح كيف لا يحتمل إلا العلة الفاعلية .
وهذا الاحتمال أيضا مدفوع بما يذكره المصنف ( ره ) من أن العلة الفاعلية هو المولى المشرع للوجوب فينقدح ان الوجوب النفسي ليس علة للوجوب المقدمي مطلقا .
قوله ( ره ) : ( والظاهر أن السبب في اشتهار معلوليه . . . ) .
أقول : هذا إشارة إلى التفسير الخامس على ما أوضحنا فراجع .