تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
إلى اليوم الثالث وفي اليوم الرابع انكشف خطأ الإمارة فهنا نفرض ان نظر الشارع إلى اللبن أنه كان في اليوم الأول والثالث لبنا فنظر الشارع إلى هذه الفترة قد تغير إذ في أثنائها كان يحكم على اللبن أنه خمر وبعدها صار يرى أنه لبن فقد تبدل حكمه بالنسبة إلى اللبن في الفترة المذكورة . إذا عرفت هذين الاحتمالين نقول إن فسرنا موضوعية الإمارات بالأول فإنه لا شك يستلزم الإجزاء وتكون النقطة الثانية من كلام المصنف ( ره ) صحيحة ولكن النقطة الثالثة من كلامه ( ره ) تكون فاسدة . فلنا دعويان . الأولى : صحة النقطة الثانية على هذا التفسير ودليلها واضح إذ لو قامت الإمارة على طهارة ماء فتوضينا به وصلينا . وبعد مدة انكشف نجاسة الماء فهنا ما زال المولى يرى . حتى بعد انكشاف خطأ الإمارة . أن الماء كان طاهرا حين قيام الإمارة أي حين توضينا فصلاتنا تكون عن وضوء صحيح بنظر الشارع فتكون صحيحة . الدعوى الثانية : فساد النقطة الثالثة ودليلها واضح أيضا لأن هذا النحو من حجية الإمارات في الموضوعات يلزمه لوازم فاسدة لا يلتزم بها أحد إذ لو قامت الإمارة على أن هذا المال ملك زيد فأكله زيد ثم بعد ذلك انكشف خطأ الإمارة فيلزم على هذا المذهب أن يكون زيد غير ضامن لأنه إنما اكل ماله . وهكذا لو باعه ثم انكشف خطأ الإمارة فيلزم على هذا المذهب صحة البيع لأن البائع إنما باع ماله والمشتري إنما اشترى ملك البائع . وهكذا لوازم كثيرة تشبه هذه اللوازم كما لو قامت الإمارة على أن هندا ليست محرمة على زيد فتزوجها ثم بان أنها أخته فيلزم صحة الزواج لأنه تزوج الأجنبية عنه نعم غايته أن هذه المرأة تصبح بعد الانكشاف أخته فيجب عليه طلاقها حيث يحرم عليه البقاء مع أخته أو يقال أنها تطلق تلقائيا ولا يخفى فساد هذه اللوازم وأنها لا يلتزم بها أحد . وأما على التفسير الثاني فلا يقتضي الإجزاء أي تبطل النقطة الثانية من
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 104 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي